جميع موارد الخلل الجهلي ، وأنّها غير مختصّة بمورد خاص « 1 » ، إلّا أنّ ذلك لا يخرجها عن كونها فقهية ولا يجعلها من القواعد الأصولية ؛ لأنّ القاعدة الأصولية هي التي تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي وما تكون واسطة لإثبات ذلك ، وهي ليست كذلك .
د - أهمّية القاعدة :
لا يخفى أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية في موارد السهو والنسيان ما هو ثابت في غيرها من بطلان العمل ووجوب الإعادة في داخل الوقت والقضاء خارجه ، ولكن قاعدة ( لا تعاد ) بما هي قاعدة ثانوية مفادها عدم وجوب الإعادة في غير ما نصّت عليه أثبتت حكما على خلاف تلك القاعدة الأوّلية ، فأصبحت ذات أهمّية من هذه الناحية « 2 » .
وقد يقال بأنّ الحكم بالصحّة وعدم الإعادة في مورد السهو والنسيان ثابت بلا حاجة إلى قاعدة ( لا تعاد ) ، وذلك بأحد تقريبين :
الأوّل : أنّ النسيان والسهو يوجب سقوط التكليف بالجزء أو الشرط المنسي ؛ لأنّه فرع الالتفات إليه ، فيسقط اعتبارهما في حال النسيان ، ويحكم بصحّة ما أتى به من العمل الناقص ، إمّا تمسّكا بإطلاق الأمر بأصل الواجب في حقّه لو فرض إمكان خطاب الناسي بالأقل ، أو بمقتضى الأصل العملي القاضي بالبراءة لو فرض عدم إمكان ذلك ، كما ذهب إليه مشهور المتأخّرين ، فلا نحتاج إلى قاعدة ( لا تعاد ) « 3 » .
وأجيب عنه :
أوّلا : بأنّا لو سلّمنا الأصل الموضوعي المبتني عليه هذا التقريب فلا يتمّ في المورد الذي يستوعب فيه النسيان تمام الوقت ، فإنّه لا إشكال في أنّه إذا تذكّر في أثنائه أمكن إيجاب الأكثر عليه ؛ لأنّ الواجب إنّما هو الأكثر ما بين الحدّين ، وهو متمكّن من إتيانه بمجرّد ارتفاع النسيان في الأثناء ، فيشمله إطلاق الأمر بالأكثر المقتضي لوجوب الإعادة .
هامش
( 1 ) مهذّب الأحكام 8 : 183 . وانظر : قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 10 .
( 2 ) انظر : قاعدة لا تعاد ( مجلّة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 :
14 .
( 3 ) قاعدة لا تعاد ( مجلة فقه أهل البيت عليهم السّلام ) 18 : 11 .