وأمّا إذا أظهر الكفر وأبطن الإيمان فإنّ ذلك لا يخلو من حالين :
الأوّل : أن يكون إظهار الكفر عن اختيار فيحكم على صاحبه بالكفر « 1 » ؛ لأنّ الظاهر حجّة والأحكام الفقهيّة تجري على الظاهر ، وقيّد بعضهم بما إذا لم يحرز مخالفة الظاهر للباطن .
الثاني : أن يكون إظهار الكفر عن إكراه وقلبه مطمئنّ بالإيمان ، وهنا صورتان :
إمّا أن يكون في رتبة من يكون إظهار الإيمان منه إعزازا للدين - كرؤساء المسلمين في العلم والدين والعبادة وتنفيذ الأحكام - فالأولى به إظهار الإيمان والامتناع من إظهار كلمة الكفر ، فإن قتل على ذلك فهو شهيد ، ويجوز له ما أكره عليه « 2 » .
وإمّا أن يكون ممّن لا يؤثّر فعله ما أكره عليه أو اجتنابه عزّا في الدين ففرضه ما دعي إليه فليورّ في كلامه ما يخرج به عن الكذب « 3 » ، ولا أثر لإظهار كفره ، وعندئذ تبقى أحكام الإيمان جارية عليه « 4 » ؛ لأنّ الضرورة تجيز إظهار كلمة الكفر .
وقد فصّل الفقهاء ذلك في بحثهم في الردّة وفي الإكراه ؛ مستندين في ذلك لقوله تعالى :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 5 » .
ولا يجب على المكره إظهار الإسلام بعد رفع الإكراه .
( انظر : ارتداد ، إسلام ، إكراه )
13 - إظهار السلاح في الحرم :
يكره إظهار السلاح بمكّة أو الحرم ، بل يغيّب في الجوالق أو يلفّ عليه شيء « 6 » ، وقد عقد في الوسائل بابا بهذا العنوان « 7 » .
( انظر : إشهار ، سلاح )
هامش
( 1 ) انظر : زبدة البيان : 436 . جواهر الكلام 6 : 48 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 271 . رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 74 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 271 . وانظر : رسائل فقهية ( تراث الشيخ الأعظم ) : 74 .
( 4 ) الخلاف 5 : 503 ، م 4 . الجامع للشرائع : 243 . جواهر الكلام 41 : 609 .
( 5 ) النحل : 106 .
( 6 ) الدروس 1 : 474 .
( 7 ) انظر : الوسائل 13 : 256 ، ب 25 من مقدمات الطواف .