هذه الدعوى تعيّن طلب الدليل على التعبّد الشرعي بالاطمئنان ، والدليل هو السيرة العقلائية الممضاة بدلالة السكوت وعدم الردع عنها كما تقدّم ، إلّا أنّه لا بدّ من حصول القطع بركني هذا الدليل وهما السيرة وعدم الردع ولا يكفي الاطمئنان ، وإلّا يكون من الاستدلال على الاطمئنان بالاطمئنان ، وهو باطل « 1 » .
رابعا - آثار الاطمئنان :
يقوم الاطمئنان مقام العلم في جميع ما يترتّب عليه من الآثار ؛ وذلك لما تقدّم من حجّيته على المشهور فيرتّب عليه ما يرتّب على سائر الحجج من المنجّزيّة والمعذّريّة وغيرهما من الآثار ، فمتى حصل للإنسان الاطمئنان بالنسبة إلى شيء وجب عليه اتّباعه والعمل به وتحرم مخالفته ، سواء كان ذاك الشيء حكما شرعيّا أو موضوعا ذا حكم شرعي « 2 » .
وكما أنّ الاطمئنان الطريقي حجّة في إثبات متعلّقه وآثاره ، كذلك الاطمئنان الموضوعي تترتّب عليه أحكام القطع الموضوعي إلّا إذا ثبت بدليل خاص خلافه ، وأنّ الموضوع خصوص اليقين الجازم ، كما ورد ذلك في الشهادة على الحدود ، أو مطلقا .
وتفصيله في مصطلح ( شهادة ) .
وما ذكرناه هو المستفاد من كلمات الأصحاب في جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات .
خامسا - تقسيمات الاطمئنان :
ينقسم الاطمئنان - كاليقين والقطع - بتقسيمات عديدة :
1 - الحسّي وغير الحسّي :
الاطمئنان كالعلم واليقين قد يحصل عن منشأ حسّي كالمشاهدة أو السماع ونحو ذلك ، وقد ينشأ عن الحدس أو الاجتهادات غير الحسّية ، وكلا القسمين حجة عند المطمئن وبالنسبة لتكليفه ، وهناك بحث في حجّيته في باب القضاء والشهادات ونحوهما كما في اليقين والعلم .
هامش
( 1 ) انظر : دروس في علم الأصول 2 : 160 . منتقى الأصول 4 : 33 .
( 2 ) انظر : العناوين 2 : 202 . دروس في علم الأصول 1 :
251 . الاجتهاد والتقليد ( الخوئي ) : 289 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 170 .