وظاهر عبارات أكثر الفقهاء عدم الفرق في حرمة أجزاء الذبيحة بين الكبيرة والصغيرة ، بل صرّح بعضهم بالتعميم « 1 » .
لكن مع ذلك قد يقال بأنّ الأجود اختصاص الحكم بالنعم وغيرها من الحيوانات الوحشية دون العصفور ونحوه ؛ لاستلزام القول بالتعميم - مع عدم تمييزه - تحريم جميعه أو أكثره ؛ للاشتباه « 2 » .
وقد يستفاد التخصيص من الصدوق ، حيث اقتصر على ذكر الشاة « 3 » ، والمفيد ؛ حيث عبّر بالأنعام والوحوش « 4 » .
لكن قد يقال بأنّه لا وجه للاختصاص ؛ للعلم بإرادة المثال من الشاة ونحوها في هذه الأخبار والعبارات « 5 » .
وفصّل بعضهم بين ما كان المستند في تحريمه الإجماع فالقول بالاختصاص جيّد ؛ لعدم معلومية تحقّقه في العصفور وشبهه ، مع ما تقدّم من اختصاص عبائر بعضهم وجملة من النصوص بالشاة والنعم .
وما كان المستند في تحريمه الخباثة فالتعميم إلى كلّ ما تحقّقت فيه أجود .
ونوقش بأنّ معظم هذه الأجزاء أو جميعها دليل حرمتها النصوص وإن تأيّدت في بعضها بالخباثة ونحوها ، فإنّ بعضها مطلق كخبر إسماعيل المتقدّم ، وأمّا ذكر الشاة في بعض النصوص والعبائر فهو لا يضرّ بعد إرادة المثال منها « 6 » .
واختار المحقّق النجفي حرمة الجميع في كلّ ذبيحة فيما إذا تحقّق مسمّاه ، أمّا مع عدم ظهوره فلا حرمة ؛ إذ لا يصدق أكله أو أكل شيء منه ؛ إذ لعلّه غير مخلوق في الحيوان المزبور ، مضافا إلى السيرة المستمرّة على ذلك . نعم ، لو علم شيوع أجزاء المحرّم منها في جملة اللحم اتّجه اجتنابه أجمع « 7 » .
فما ذكره بعضهم من عدم شمول شيء من النصوص للحيوان الصغير إلّا في الدم
هامش
( 1 ) المهذب البارع 4 : 217 . الروضة 7 : 311 . مجمع الفائدة 11 : 243 . الرياض 12 : 189 .
( 2 ) الروضة 7 : 311 - 312 .
( 3 ) الهداية : 309 . المقنع : 425 .
( 4 ) المقنعة : 582 .
( 5 ) جواهر الكلام 36 : 350 .
( 6 ) جواهر الكلام 36 : 350 . وانظر : الرياض 12 : 190 .
( 7 ) جواهر الكلام 36 : 350 .