أنّها من الطيور « 1 » ، كما أنّهم صرّحوا بحلّية أكلها « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » .
ويدلّ على ذلك - مضافا إلى السيرة بين المسلمين قديما وحديثا « 4 » - الروايات الخاصّة :
منها : صحيح أبي عبيدة الحذّاء عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن رجل محلّ اشترى لرجل محرم بيض نعامة فأكله المحرم ، قال : « على الذي اشتراه للمحرم فداء ، وعلى المحرم فداء » ، قلت : وما عليهما ؟ قال : « على المحلّ جزاء قيمة البيض لكلّ بيضة درهم ، وعلى المحرم الجزاء لكلّ بيضة شاة » « 5 » .
ومنها : صحيحة سعيد بن عبد اللّه الأعرج : أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن بيضة نعام اكلت في الحرم ، فقال : « تصدّق بثمنها » « 6 » .
ومنها : صحيح أبان بن تغلب ، قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن محرمين أصابوا فراخ نعام ، فذبحوها وأكلوها ، فقال :
« عليهم مكان كلّ فرخ أصابوه وأكلوه بدنة ، يشتركون فيهن ، فيشترون على عدد الفراخ وعدد الرجال » ، قلت : فإنّ منهم من لا يقدر على شيء ؟ قال : « يقوّم بحساب ما يصيبه من البدن ، ويصوم لكلّ بدنة ثمانية عشر يوما » « 7 » .
فإنّ المستفاد منها معلومية حلّ النعام في الصدر الأوّل ، وفي زمان الأئمّة عليهم السّلام ، وأنّ بيضها كان في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم يهدى ويؤكل من غير نكير ، وأنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم إنّما ردّه لمكان الإحرام لا التحريم « 8 » ، ويؤيّد ذلك أنّ المسلمين في سائر الأعصار والأمصار كانوا يأكلونها ويأكلون بيضها من غير احتياط ، ولا نكير من أحد « 9 » .
هامش
( 1 ) وسيلة النجاة 2 : 246 ، م 13 . تحرير الوسيلة 2 : 140 ، م 13 .
( 2 ) وسيلة النجاة 2 : 246 ، م 13 . تحرير الوسيلة 2 : 140 ، م 13 .
( 3 ) جواهر الكلام 36 : 324 . مهذب الأحكام 23 : 135 .
( 4 ) جواهر الكلام 36 : 324 . مهذب الأحكام 23 : 135 .
( 5 ) الوسائل 13 : 56 ، ب 24 من كفّارات الصيد ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 13 : 56 - 57 ، ب 24 من كفّارات الصيد ، ح 6 .
( 7 ) الوسائل 13 : 45 ، ب 18 من كفّارات الصيد ، ح 4 .
( 8 ) جواهر الكلام 36 : 331 .
( 9 ) جواهر الكلام 36 : 324 .