المعاصرين في مقام الجمع بين روايات الحلّ والحرمة بأنّه : « لولا قرب احتمال التقيّة فيه [ أي صحيح زرارة ] لكان قرينة على حمل ما يظهر منه الحرمة على الكراهة » « 1 » .
واختار بعض الفقهاء « 2 » التفصيل الظاهر من الشيخ الطوسي في المبسوط بين الكبير الأسود الذي يسكن الجبال ويأكل الجيف والأبقع ، وبين الزاغ : وهو غراب الزرع ، والغداف : وهو أصغر منه ، أغبر اللون كالرماد ، حيث قال بحرمة الأوّلين وحلّية الأخيرين « 3 » .
لكنّه لم يذكر دليلا على التفصيل المذكور غير ما صرّح به في الخلاف من أنّه « روي في بعضها رخص ، وهو الزاغ :
وهو غراب الزرع ، والغداف : وهو أصغر منه ، أغبر اللون كالرماد » « 4 » ، إلّا أنّه لم يعتمد على هذه الرواية المرسلة ، بل اكتفى بدعوى إجماع الفرقة وأخبارها على الحرمة في مطلق الغراب « 5 » .
وذكر الحلّي تفصيلا آخر بين الزاغ وغيره ، فقال بحلّية الأوّل على كراهة دون غيره « 6 » .
ومثله العلّامة في التحرير « 7 » ، ولم يذكروا لذلك دليلا .
ومن هنا صرّح المحقّق النجفي بأنّه :
« لم نجد شيئا يدلّ على شيء من هذه التفاصيل - كما اعترف به غير واحد - سوى ما عساه يقال ممّا أرسله في الخلاف من ورود الرخصة في الأخيرين [ أي غراب الزرع والغداف ] مع الانجبار بدعوى الشهرة » « 8 » .
فتلخّص من ذلك كلّه أنّ الأقوال في الغراب أربعة : الحرمة مطلقا ، الحلّ مطلقا ، التفصيل بين الزاغ والغداف وبين غيرهما ، والتفصيل بين الزاغ وغيره ، وظهر أنّ الأوّل هو المشهور بين المتأخّرين ، حيث إنّ الغراب في جميع أقسامه له مخلب وإن
هامش
( 1 ) مهذب الأحكام 23 : 127 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 19 . الروضة 7 : 275 .
( 3 ) المبسوط 4 : 678 . على ما استظهره منه الشهيد في المسالك 12 : 38 .
( 4 ) الخلاف 6 : 85 ، م 15 .
( 5 ) الخلاف 6 : 85 ، م 15 .
( 6 ) السرائر 3 : 103 .
( 7 ) التحرير 4 : 634 .
( 8 ) جواهر الكلام 36 : 302 .