الخيانة بسبب أو أمارة دلّته على ذلك ، جاز له نقض العهد ، ولا يجوز ذلك بمجرّد التوهم ، ولا يجوز خداعهم ولا تبييتهم بهجوم غادر ، وهم آمنون مطمئنون إلى عهد لم يُنقض ولم يُنبذ ، بل ينبذ إليهم ثمّ يقاتلوا ، كما في قوله تعالى :
( وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ )
« 1 » .
وفي جميع ذلك تفصيل يُنظر فيه في مصطلح : ( أهل الذمّة ، هدنة ) .
4 - موارد أخرى للخديعة :
الخُدعة تأتي بمعنى : الغدر ، والغبن ، والخيانة ، والتغرير ، والغش ، والتدليس والتزوير ، والحيلة ، وما إلى ذلك ، ويأتي البحث فيها في محلّها المناسب .
وقد نهى الشارع المقدس عن جملة من المعاملات لوجود الغش والخديعة فيها ، مثل : النجش ، التدليس ، والتصرية ، وتلقّي الركبان ، وذُكر أن رجلًا ذكر للنبي صلى الله عليه وآله أنّه يخدع في البيوع ، فقال صلى الله عليه وآله : « إذا بايعت فقل : لا خلابة » « 2 » ، أي : لا خديعة .
خِدْمَة
أوّلًا - التعريف :
الخِدْمة مصدر خدم ، وهي : المهنة ، والخدم والخدّام جمع خادم ، وخادم يصدق على الذكر والأنثى ، واختدمه أي جعله خادماً ، واستخدمته ؛ سألته أن يخدمني ، وأخدمته ؛ أعطيته خادماً يخدمه « 3 » .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي .
ثانياً - الأحكام :
1 - الحكم التكليفي :
يختلف حكم الخدمة تكليفاً باختلاف الخادم والمخدوم ، والغرض من الخدمة .
فقد تقدّم - في مصطلح استخدام - الحكم بإباحة استخدام المملوك من قبل
هامش
( 1 ) الأنفال : 58 .
( 2 ) فتح الباري 4 : 337 ، ط ، السلفية .
( 3 ) لسان العرب 4 : 41 . المصباح المنير 1 : 165 . الصحاح 5 : 1909 ، مادة ( خدم ) .