د - الخدمة بين الوالد والولد :
صرّح فقهاء الإماميّة بكراهة استعارة الوالدين للخدمة ؛ لمنافاة خدمتهما التعظيم والتوقير المأمور به الولد لوالديه ، واحتمل بعض الحرمة « 1 » ؛ لما ورد في الأخبار من وجوب احترامهما وطاعتهما « 2 » .
ويستحبّ للولد أن يستعير والديه إن كانا عبدين ليرفّه عنهما ، ويخفّف عن خدمتهما لسيّدهما « 3 » ، بل يستحبّ له أن يخدمهما ، كما ورد أنّ أفضل الخدمة خدمتهما « 4 » .
وذكر فقهاء المذاهب أنّه لا كراهة في خدمة الوالد ولده إذا كان ذلك بداع من نفسه ، وقد يجب كما لو كان الولد صغيراً ، أو مريضاً ، أو عاجزاً ؛ يحتاج للخدمة ولا يستطيع أن يوفّرها لفقره ، وأمّا لو كان ذلك استخداماً من قبل الابن ، فذهب الحنفيّة ، والمالكيّة ، وبعض الشافعيّة إلى عدم الجواز ؛ لما فيه من الإهانة والإذلال الذي لا يليق بمكانة الأبوة ، ولا يختلف في ذلك الأب المسلم أو الكافر ؛ لقوله تعالى :
( وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً )
« 5 » .
وذهب الحنابلة ، والشافعيّة في المعتمد إلى أنّه يكره ذلك كراهة تنزيهية .
وأمّا خدمة الولد للوالد فلا خلاف بينهم في جوازه ، بل وجوبه مع الحاجة ؛ لأنّه من البرّ المأمور به شرعاً ، ومع وجوبها فلا يجوز أخذ الأجرة عليها ؛ لأنّها مستحقّة عليه « 6 » .
2 - إخدام الزوجة وأحكامه :
فصّل فقهاء الإماميّة في وجوب إخدام الزوجة بين ما إذا كانت لا تخدم نفسها في عادة البلد وإن كانت قادرة عليها فيجب على الزوج إخدامها لوجوب المعاشرة بالمعروف ، وبين ما إذا كانت تخدم نفسها في العادة ، فلا يجب إخدامها إلّا إذا كانت محتاجة لها ؛ لمرض أو زمانة ، والمرجع في تحديد ذلك هو العرف والعادة ، فإن كانت من أهل الشرف والمال والثروة
هامش
( 1 ) حاشية مجمع الفائدة : 579 .
( 2 ) وسائل الشيعة 21 : 487 ، ب 92 ، 93 من أحكام الأولاد .
( 3 ) المبسوط 3 : 57 . المهذّب 1 : 433 . تذكرة الفقهاء 16 : 245 . مجمع الفائدة 10 : 370 .
( 4 ) مستدرك الوسائل 15 : 201 ، ب 77 من أحكام الأولاد ، ح 12 .
( 5 ) لقمان : 15 .
( 6 ) بدائع الصنائع 2 : 278 ، 4 : 190 . حاشية ابن عابدين 2 : 333 . حاشية الدسوقي 3 : 435 . مغني المحتاج 2 : 337 ، 3 : 213 . روضة الطالبين 5 : 186 ، 4 : 427 . الكشّاف 4 : 64 . الإنصاف 6 : 102 . المغني 5 : 225 .