يجيب عن الدعوى ، وهو قول للحنابلة « 1 » .
2 - في الامتناع من الإقرار والإنكار :
اختلف فقهاء المذاهب فيمن ادّعى عليه فقال أمام القاضي : « أنا لا أقرّ ولا أنكر » على أقوال :
الأوّل : اعتبار قوله هذا إنكاراً ، وهو مذهب صاحبي أبي حنيفة ، فيستحلف بعده « 2 » .
القول الثاني : تنزيل قوله المتقدّم منزلة النكول ، فيعلمه القاضي : أنّه إن لم يقرّ ولم ينكر يحكم عليه بلا استحلاف ، وهو مذهب الحنابلة ، وقول للمالكية « 3 » .
القول الثالث : إنّ قوله ذلك إقرار ، وهو قول نقله الكاساني عن بعض الحنفيّة « 4 » .
القول الرابع : أنّه يستحلف بطلب من المدّعي فإن حلف بريء إلّا إذا أقام المدّعي البيّنة ، وإن نكل استحلف المدّعي وقضي له بيمينه ، وهو رأي الشافعي « 5 » .
القول الخامس : أنّه لا يستحلف ، بل يحبس حتى يقرّ أو ينكر ، وهو قول أبي حنيفة ، والقول المقدّم عند المالكيّة « 6 » .
3 - أوجه أخرى للجواب عن الدعوى :
هناك أوجه وصور متعدّدة يمكن أن يجيب بها المدّعى عليه ، ذكرها الفقهاء ووقع البحث في إلحاقها بأحد الوجوه الثلاثة المتقدّمة ، وهي : الإنكار ، والإقرار والسكوت بنحويه المتقدّمين :
منها : الجواب غير الصحيح ، كما لو قال - في جواب الدعوى - : لي عن دعواك مخرج ، وكذلك كلّ لفظ تضمّن قرينة دالّة على الإنكار أو التعجّب أو الاستهزاء فليس بإقرار « 7 » .
وعبّر عنه فقهاء المذاهب : بأنّه كل جواب غير صحيح ينبّه عليه المدّعى عليه فلا يصحِّحه ، وحينئذٍ يُعدّ في حكم الممتنع عن الجواب « 8 » .
وذكر بعض فقهاء الشافعيّة ، والحنابلة : أنّ من اعترف بسبب شرعي يترتّب عليه حقّ فلا يكفيه في نفيه نفي الاستحقاق
هامش
( 1 ) انظر : الإنصاف ( المرداوي ) 11 : 264 ، ط دار إحياء التراث العربي .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 4 : 423 . بدائع الصنائع 8 : 3925 .
( 3 ) تبصرة الحكّام 1 : 163 ، 299 ، 301 .
( 4 ) انظر : بدائع الصنائع 8 : 3925 .
( 5 ) الأُمّ 7 : 160 - 161 ، ط دار الفكر .
( 6 ) حاشية ابن عابدين 4 : 423 . تبصرة الحكّام 1 : 197 ، ط المكتبة الأزهرية ، 2005 م .
( 7 ) كشف اللثام 10 : 240 .
( 8 ) تحفة المحتاج وحاشية العبادي 10 : 304 . لب اللباب ( ابن رشد ) : 256 .