فلو تنازع اثنان في ملكيّة شيء في يد أحدهما ، ولم تقم لأيّ منهما بيّنة ، فإنّه يقضى به لصاحب اليد بيمينه ، ولو تنازعا عيناً بأيديهما ولا بيّنة قضي لهما بالسوية ، ولكلّ منهما إحلاف صاحبه ؛ لتساويهما في الدعوى ، ولو كانت في يد ثالث وصدّق أحدهما ، قضى له بها وللآخر إحلافه ، ولو صدّقهما تساويا ، وإن كذّبهما أقرت في يده « 1 » .
والكلام في مسائل البيّنات وتعارضها ، ومرجّحاتها ، وسائر أحكامها موكول إلى محلّه .
( انظر : شهادة )
2 - أحكام تداعي الجارين :
المعروف والمسلّم به عند الفقهاء أنّ للمالك ولاية التصرّف في ملكه التام حسب ما يشاء ، وله منع غيره من التصرّف فيه من غير إذنه ورضاه ، حتى لو كان ذلك الغير هو جاره ؛ للقاعدة المعتبرة ( الناس مسلّطون على أموالهم ) « 2 » .
لكن وقع الكلام بين الفقهاء في موارد يخرج فيها عن الأصل المتقدّم ، كما في مسائل اختلاف الجارين في الانتفاع بأملاكهما ، وهي مسائل متعدّدة ؛ فتارة يكون النزاع في جدار بينهما طلق ، أي ليس لأحدهما يد اختصاص عليه ، وتارة تكون لأحدهما يد اختصاص فيه ، وكذا تنازع صاحب السفل والعلو في سقف البيت وجدرانه ، وتداعي شخصين غرفة على بيت أحدهما وبابها إلى غرفة الآخر ، إلى غير ذلك من دعاوي الأملاك التي نشير إلى بعضها ونترك الباقي إلى مظانّه .
وقد فصّل فقهاء الإماميّة ، وبعض فقهاء المذاهب في بيان هذه المسألة ، والمحصّل من فروعها عندهم ما يلي :
أ - لو تداعيا جدار أو تساويا في الدعوى :
والمراد بالتساوي أمّا لأنّه ليس لأحدهما يد ، أو اختصاص عليه ولا بيّنة ، أو تساويا في كونه متّصلًا ببنائهما اتصالًا لا يمكن إحداثه بعد بناء الحائط ، والحكم هو التحالف وجعله بينهما نصفين ،
هامش
وسائل الشيعة 233 : 27 ، ب 3 من كيفية الحكم .
( 1 ) رياض المسائل 13 : 186 - 187 . فتح القدير 6 : 256 ، 274 . المبسوط ( السرخسي ) 17 : 35 . روضة الطالبين 11 : 269 المغني 9 : 324 . الثمر الداني : 604 .
( 2 ) السرائر 2 : 382 . مصباح الفقيه 7 : 101 . مهذّب الأحكام 17 : 58 .