المغشوشة إذا كانت متداولة بين الناس مع علمهم بحالها ، ويجوز ذلك وإن لم يُعلم مقدار الغش فيها ، وأمّا إذا كانت غير متداولة بين الناس ، بحيث إذا علموا بحالها رفضوها ، وجب حينئذٍ إبانة حالها « 1 » .
وأجاز الحنفيّة أيضاً التعامل بالدراهم المغشوشة ، بشرط علم الطرف المقابل بالغش ، ولا يتعلّق العقد بعينها بل بجنس تلك الدَّراهم ، وإن كان لا يعلم بالغش لم يتعلّق العقد بجنسها ، بل بالجيّد من نقد ذلك البلد « 2 » .
واشترط المالكيّة في جواز المعاملة بها : أن تباع ممّن لا يغش بها الناس ، بل يكسرها ويجعلها حُليّاً أو غيره ، فإن باعها ممّن يَغش بها ؛ فسخ البيع « 3 » .
وذهب الشافعيّة : إلى أنّه إذا عُلم مقدار الفضّة فيها صحّت المعاملة بها ، وإن كان مجهولًا ففيه عدّة وجوه ، أصحّها الصحّة مطلقاً ؛ لأنّ المقصود رواجها ، وهي رائجة ، ولحاجة المعاملة بها « 4 » .
وذهب الحنابلة : إلى أنّه إذا كان الغش خفيّاً لم يَجُز التعامل بها ، وإن كان ظاهراً ففيه روايتان : المنع ، والجواز « 5 » .
( انظر : ربا ، صرف ، غش )
6 - عارية الدَّرهم والدِّينار وضمانها :
ذهب بعض الإماميّة : إلى جواز إعارة الدرهم والدينار ؛ لأنّ فيها منفعة حكمية تُفرض مطلوبة للعقلاء ، كالتزيّن بها ، والضرب على طبعها ، وجذب قلوب الراغبين إلى معاملته وإقراضه « 6 » .
وصرّح بعضهم : بأنّه لو استعارها للإنفاق كانت قرضاً لا عارية « 7 » .
وكذلك ذهب الحنفيّة ، والحنابلة : إلى جواز إعارتها لينتفع بها مع بقاء عينها ، وإلّا كانت قرضاً « 8 » .
وذهب المالكيّة ، والشافعيّة في أصحّ القولين عندهم : إلى المنع من إعارتها ، فإنّ المنافع المذكورة ضعيفة قلّما تُقصد ،
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 3 : 338 . جواهر الكلام 24 : 16 .
( 2 ) بدائع الصنائع 5 : 198 .
( 3 ) الشرح الصغير 2 : 22 ، ط الحلبي .
( 4 ) مغني المحتاج 1 : 390 .
( 5 ) المغني 4 : 57 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 16 : 242 . جامع المقاصد 6 : 59 . جواهر الكلام 27 : 169 . العروة الوثقى 6 : 311 ، م 5 .
( 7 ) تحرير الأحكام 3 : 211 .
( 8 ) بدائع الصنائع 6 : 215 ، ط المطبعة الحبيبية . المغني 5 : 359 ، ط دار الكتاب العربي .