واستدلّ القائلون بالإباحة من فقهاء المذاهب بما يلي :
- عدم ثبوت إسكار الدخان ولا تخديره ولا إضراره ، وقد عُرف ذلك بعد اشتهاره ومعرفة الناس به . نعم ، مَن لم يعتده يحصل له نوع غشيان إذا شربه ، وهذا لا يوجب التحريم « 1 » .
- إنّ الأصل في الأشياء الإباحة حتى يرد نصّ بالتحريم ، فيكون استعمال الدخان مباحاً في حدّ ذاته « 2 » .
- إنّ فرض إضرار الدخان بالبدن أمر عارض لا لذاته ، فيحرم على خصوص من يضره استعماله دون من لا يضره ، فإنّ العسل قد يكون مضرّاً لبعض الأشخاص ، لكن لا إشكال في جواز تناوله « 3 » .
- إنّ صرف المال في المباحات على هذا الوجه ليس إسرافاً ؛ لأنّ الإسراف هو التبذير ، وقد فُسّر التبذير : بأنّه إنفاق المال في غير حقّه . فلو كان إنفاق المال في حقّه ولو مباحاً فلا يسمّى إسرافاً « 4 » .
وأمّا القائلون بالكراهة فاستدلّوا بما يلي :
الأوّل : كراهة رائحته ، فيُكره قياساً إلى البصل النيء والثوم ونحوهما .
الثاني : عدم ثبوت أدلّة التحريم ، وهذه الأدلّة تورث الشكّ ، لكن لا يُحرَّم شيء لأجل الشك ، فيُقتصر على الكراهة ؛ لما أورده القائلون بالحرمة « 5 » .
ب - حكم استعمال الدخان بلحاظ الآخرين :
صرّح بعض فقهاء الإماميّة : بأنّه إذا بنينا على إباحة التدخين فيكون مباحاً في المساجد والدوائر والأماكن العامة ، إلّا إذا كان عليخلاف النظام ، أو كان موجباً لإيذاء الآخرين ، أو إلحاق الضرر بهم ، فإنّه لا يجوز في
هامش
122 : 1 ، 189 . تهذيب الفروق 217 : 1 ، 218 .
( 1 ) حاشية ابن عابدين 5 : 296 . تهذيب الفروق 1 : 219 . الحاشية عليمطالب اوُلي النهى 6 : 217 .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 5 : 296 . تهذيب الفروق 1 : 217 . حاشية الجمل 24 3 . مطالب اولي النهى 6 : 217 ، 218 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 5 : 296 . تهذيب الفروق 1 : 218 . رسالة إرشاد السائل ( الشوكاني ) : 50 ، 51 . الفواكه العديدة 2 : 84 .
( 4 ) تهذيب الفروق 1 : 218 . مطالب اولي النهى 6 : 217 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 5 : 296 . تهذيب الفروق 1 : 219 . حاشية الشيرواني 4 : 237 . مطالب اولي النهى 6 : 217 - 219 .