من الذنوب الكبيرة التي توعّد الله مرتكبها العقاب عليها في الكتاب الكريم ، وفي جملة من النصوص المتضمّنة للكبائر ، وعُدّت الخيانة منها ، كرواية الأعمش عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : « الكبائر محرّمة ، وهي : الشرك بالله ، وقتل النفس التي حرم الله . . . . . والخيانة » « 1 » .
وهو ما ذكره بعض فقهاء المذاهب « 2 » .
2 - خيانة الأمانة :
أجمع علماء الإسلام « 3 » ، بل العقلاء على وجوب ردّ الأمانة ؛ لحكم العقل بقبح الخيانة ، ولقوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
« 4 » ، وقول الرسول صلى الله عليه وآله : « آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذّب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان » « 5 » .
ووصية الإمام أبي عبد الله عليه السلام في موثّق ابن سيابة : « عليك بصدق الحديث وأداء الأمانة » « 6 » ، وقوله عليه السلام : « اتقوا الله ، وعليكم بأداء الأمانة » « 7 » .
ولذا أفتى الفقهاء تبعاً للنصوص بحرمة خيانة الأمانة ، بل تحرم مع كلّ أحد حتى الكافر « 8 » .
3 - بيع مال الخيانة وشراؤه :
ذكر بعض فقهاء الإماميّةحرمة بيع مال الخيانة وأخذه وشرائه ؛ لأنّه تصرّف في مال الغير بغير إذنه ، فيكون أكلًا للمال بالباطل ، ولقول الإمام الصادق عليه السلام : « لا يصحّ شراء السرقة والخيانة إذا عُرفت » « 9 » ، ولا إثم عليه مع عدم العلم بذلك « 10 » .
4 - خيانة عامل المساقاة :
إنّ عامل المساقاة مأذون له في حصّة خاصّة من الدخول والتصرّف في البستان ، وهو ما يكون لصالح الثمرة من الحفظ والتربية ، فهو أمين لا يضمن إلّا مع التعدّي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 331 ، ب 46 من الجهاد ، ح 36 .
( 2 ) الزواجر 1 : 248 - 249 . تفسير القرطبي 7 : 395 .
( 3 ) كنز العرفان 2 : 78 . فوائد القواعد : 482 . جواهر الكلام 27 : 119 .
( 4 ) الأنفال : 27 .
( 5 ) فتح الباري 1 : 89 . صحيح مسلم : 1 : 75 .
( 6 ) وسائل الشيعة 19 : 68 - 69 ، ب 1 من الوديعة ، ح 6 .
( 7 ) وسائل الشيعة 19 : 72 ، ب 2 من الوديعة ، ح 8 .
( 8 ) مرشد المغترب : 447 .
( 9 ) وسائل الشيعة 17 : 336 ، ب 1 من عقد البيع وشروطه ، ح 7 .
( 10 ) السرائر 2 : 218 . نهاية الإحكام 2 : 473 .