وذهب فقهاء المذاهب إلى أنّ على البائع إخبار المشتري بالعيب الذي في مبيعه ، وذلك فيما يثبت فيه خيار . وأنّ هذا الإخبار بالعيب مطلوب على سبيل الوجوب « 1 » .
ثالثاً - الخبر عند علماء الحديث :
يمكن بيان ذلك - وعلى نحو الإجمال - من خلال ذكر أمور :
1 - تعريف الخبر عند علماء الحديث :
يطلق الخبر ويراد به :
أ - ما ورد عن غير المعصوم عليه السلام من الصحابي والتابعي ونحوهما من العلماء والصلحاء ، ومن ثمّ يقال للمشتغل بالتواريخ : أخباري ، وللمشتغل بالسنّة : محدّث .
ب - يُطلق على ما يرادف الحديث - وهو الأكثر - ويراد به : كلام يحكي قول المعصوم عليه السلام ، أو فعله ، أو تقريره ، أمّا نفس قول المعصوم ، أو فعله ، أو تقريره فهو ذات السنّة « 2 » .
2 - أقسام الخبر :
ينقسم الخبر تقسيماً أساسياً إلى قسمين : متواتر وآحاد .
أ - الخبر المتواتر :
وعرّفه الإماميّة بتعريفين هما :
1 - المتواتر هو الذي يرويه كثرة من الرواة تبلغ حدّ استحالة العادة اتفاقهم على الكذب « 3 » .
2 - المتواتر هو : خبر جماعة يفيد بنفسه القطع بصدقه « 4 » .
وكلا التعريفين يلتقيان في الدلالة حيث إنّ كلًا منهما ينصّ على كثرة الرواة ، كثرة تفيد العلم بصدق الحديث ، وإلّا فإنّ الأوّل قيّد حصول العلم بصدق الخبر ، من الكثرة باستحالة العادة اتّفاقهم على الكذب .
وقيّده الثاني بإفادته العلم بنفسه ، أي من غير اعتماد على القرائن الخارجية .
وقريب من هاتين الصيغتين ما عرّفه اصوليو وفقهاء المذاهب ، فعرّفه صاحب
هامش
( 1 ) ردّ المحتار 5 : 47 . المغني 4 : 109 . تكملة المجموع 12 : 110 ، 112 .
( 2 ) رسائل في دراسة الحديث : 534 وما بعدها . نهاية الدراية ( الصدر ) : 83 وما بعدها . معجم مصطلحات الرجال والدراية : 60 - 61 . لسان المحدّثين 2 : 18 شرح نخبة الفكر ( القاري ) : 153 وما بعدها .
( 3 ) انظر : الدراية ( الشهيد الثاني ) : 12 . المقباس ( المامقاني ) 1 : 89 . دراسات في الحديث والمحدّثين : 33 .
( 4 ) الوجيزة ( البهائي ) : 2 .