فلهم في ذلك تفصيل واحتمالات « 1 » .
أمّا فقهاء المذاهب فاتفقوا على قبول قول من يُعتمد خبره عن القبلة ، كأن يكون مسلماً ، عاقلًا ، بالغاً ، عدلًا ، سواء كان رجلًا أو امرأة .
ولا يقبل خبر الكافر في شأن القبلة ، ولا خبر المجنون والصبيّ غير المميّز ، واختلفوا في الصبيّ المميّز والفاسق ، فذهب جمهورهم إلى عدم قبول خبرهما ؛ لأنّ روايتهما وشهادتهما لا تقبل ، ولأنّ الصبيّ لا يلحقه مأثم بكذبه ، فتحرّزه عن الكذب غير موثوق به ، أمّا الفاسق فلقلّة دينه ، وتطرّق التهمة إليه .
وذهب الشافعيّة في وجه ، وبعض الحنابلة إلى قبول خبرهما « 2 » .
3 - الإخبار برؤية الهلال :
لو لم يُر الهلال ، إمّا لعدم طلبه ، أو لعدم الحاسّة ، أو لِغُمٍّ وشبهة ، أو لغير ذلك من الأسباب ، اعتبر بالشهادة ، بإجماع العلماء على أنّ للشهادة اعتباراً في رؤية الهلال ، وأنّها علامة على الشهر « 3 » ، هذا وإنّما الخلاف وقع في عدد المخبرين والشهود على أقوال :
الأوّل : المشهور بين الإماميّة « 4 » ، والمالكيّة « 5 » ، والشافعيّة في أحد القولين « 6 » ، وأحمد في أحد الروايتين « 7 » إلى أنّه لا يقبل في رؤية الهلال في شهر رمضان وغيره إلّا إخبار رجلين عدلين ، سواء في الصحو والغيم ، وسواء كانا من نفس البلد أو خارجه .
كما أجمع الإماميّة على عدم ثبوته بإخبار وشهادة النساء « 8 » .
القول الثاني : ما ذهب إليه سلّار من الإماميّة « 9 » ، وهو أحد قولي الشافعيّة « 10 » ،
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 2 : 89 . البيان : 116 . جامع المقاصد 2 : 72 . الروضة البهية 2 : 526 . .
( 2 ) حاشية ابن عابدين 1 : 289 . حاشية الخرشي 1 : 259 . المجموع 3 : 200 المغني 1 : 439 ، 453 . كشّاف القناع 1 : 306 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 6 : 128 ، م 78 . بداية المجتهد 2 : 346 - 348 ، مجمع التقريب 1431 ه - .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 6 : 128 ، م 78 . جواهر الكلام 16 : 354 - 355 . مهذّب الأحكام 10 : 256 .
( 5 ) الكافي في فقه أهل المدينة : 119 . بداية المجتهد 2 : 347 ، مجمع التقريب 1431 ه - .
( 6 ) الحاوي الكبير 3 : 411 - 412 . المجموع 6 : 277 ، 282 .
( 7 ) المغني 3 : 96 . الشرح الكبير 3 : 8 .
( 8 ) مهذّب الأحكام 10 : 258 .
( 9 ) المراسم : 233 .
( 10 ) المجموع 6 : 282 . فتح العزيز 6 : 250 . الحاوي الكبير 3 :