الموجود في المبيع ، وتفصيله كالتالي :
إنّ العيب في المبيع تارة يكون غير مستند إلى المزج بغير الجنس ، كالعبد المعيب لمرض مزمن ، فباعه بلا إعلام ، فيكون البيع صحيحاً ؛ لأنّ النهي لم يتعلّق بعنوان البيع ، بل بعنوان الغش الناشئ من عدم الإعلام .
وأخرى يكون العيب مستنداً إلى المزج بغير جنسه ، وهذا المزج قد يوجب استهلاك الممتزج في ضمن المبيع ، كخلط مقدار قليل من الماء باللبن ، بحيث يستهلك فيه الماء ولا يصدق على مجموعها إلّا عنوان اللبن ، فالبيع يكون صحيحاً ؛ لأنّ المعاملة وقعت على عنوان اللبن ، والموجود أيضاً لبن عرفاً حسب الفرض ولم تتغيّر صورته النوعية .
وقد يوجب استهلاك المبيع في الممتزج ، كما إذا خلط مقداراً كثيراً من الماء باللبن ، بحيث يصدق عليه عنوان الماء المضاف باللبن ، لا عنوان اللبن ، فالبيع يكون باطلًا ؛ لأنّ المعاملة لم تقع على اللبن ، بل وقعت على الماء المضاف باللبن .
أمّا المزج الذي يوجب إيجاد ماهية ثالثة ، غير حقيقة المبيع وحقيقة الممتزج به ، كخلط الخل بالسكر الموجب لتحقّق السكنجبين ، فالبيع يكون باطلًا ؛ لأنّ المزج أوجد حقيقة أخرى غير حقيقة المبيع .
وفي صورة المزج بلا استهلاك في البين ، بل مع صدق كل من عنواني المبيع والممتزج عليه ، كمزج الحنطة بالتراب بحيث يصدق عرفاً أنّه حنطة مع التراب ، فيكون البيع صحيحاً في خصوص الحنطة دون التراب ؛ لأنّه خارج عن متعلّق العقد « 1 » .
أمّا فقهاء المذاهب فذهبوا إلى أنّ البيع من دون بيان العيب المسبّب للخيار صحيح مع الإثم والمعصية ، واستدلّوا بحديث المصراة الذي يدلّ على ثبوت الخيار للمشتري ، وذلك مبني على صحة البيع ، وكتمان العيب لا يبطل البيع ؛ لأنّ النهي لمعنى في العقد ، فلا يمنع صحّة العقد ، بخلاف ما لو كان متوجّهاً إلى المعقود عليه لمعنى فيه ، أو لاستلزامه أمراً ممنوعاً « 2 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الخوئي ) 39 : 251 - 252 .
( 2 ) تكملة المجموع 12 : 112 - 114 . المغني 3 : 355 - 356 . الدرر البهية ( الشوكاني ) 2 : 129 .