المبيع حيواناً ، وإن لم يقصد الخيار لطرفه من انتقل عنه الحيوان « 1 » .
ولم يتعرّض فقهاء المذاهب لخيار الحيوان بشكل خاص ، وإن خصّوه ببعض الأحكام على ما سيأتي .
ثانياً - مشروعية خيار الحيوان :
اختصّ الإماميّة بإثبات خيار الحيوان عند بيعه ، واستُندوا في ذلك مضافاً إلى الإجماع ، إلى عدّة من الأخبار الواردة عن أهل البيت عليهم السلام فعن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : « في الحيوان كلّه شرطُ ثلاثة أيّام للمشتري ، وهو الخيار ، اشترط أو لم يشترط » « 2 » .
وفي خبر آخر عنه عليه السلام أيضاً ، قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « البيّعان بالخيار حتى يفترقا ، وصاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيّام . . . » « 3 » ، وغيرها من الأخبار الكثيرة « 4 » ؛ ولأنّ العيب في الحيوان قد يثبت خفياً غالباً ، فيختبر في الثلاثة ليظهر أثره ، فوجب أن يكون هذا الخيار مشروعاً ؛ دفعاً للضرر ، كما أنّ من لم يثبت هذا الخيار ولم يقل به ، أثبته في الشاة المُصَّراة « 5 » .
هذا ولم يتعرّض فقهاء المذاهب لخيار الحيوان ، بل جعلوه كغيره من المبيعات ، ولم يجعلوا له خياراً خاصّاً إلّا مع الاشتراط ، وأرجعوه إلى خيار الشرط والمجلس « 6 » ، مع أنّ عبائر بعضهم يظهر منها وجود خصوصية للحيوان ، حيث ذكر بعضهم : أنّ الحيوان قلّما ينفكّ عن عيب خفي أو ظاهر ، فذكروا احتياج البائع في ذلك لشرط البراءة ؛ ليثق بلزوم البيع فيما لا يعلمه من العيوب الخفية ، هذا بالإضافة إلى ما ذكره جملة منهم من ثبوت خيار التصرية في الحيوان ، ويستوي في ذلك جميع الأنعام ؛ لما في ذلك من الغش والتغرير الفعلي « 7 » .
هامش
( 1 ) رياض المسائل 8 : 181 . جامع المدارك 3 : 149 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 10 ، ب 3 من الخيار ، ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 18 : 11 ، ب 3 من الخيار ، ح 6 .
( 4 ) وسائل الشيعة 18 : 10 - 12 ، ب 3 من الخيار .
( 5 ) الانتصار : 433 . تذكرة الفقهاء 11 : 34 - 35 ، م 229 . تحرير المجلة ( كاشف الغطاء ) 1 : 488 .
( 6 ) المبسوط ( السرخسي ) 13 : 41 . عمدة القاري 11 : 225 . اللباب 2 : 13 . بداية المجتهد 2 : 226 . المجموع 9 : 174 . الامّ 3 : 75 . فتح العزيز 8 : 340 . الحاوي الكبير 5 : 240 . المغني 4 : 96 .
( 7 ) حاشية ابن عابدين 4 : 96 - 97 . حاشية الزرقاني 5 : 133 . أسنى المطالب 2 : 61 - 62 . المغني 4 : 149 ، 157 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 12 : 74 - 77 .