الشرط - الذي هو بمعناه - على قولين :
الأوّل : تفويض المتعاقدين في ذلك فلهما تحديد ما يناسب مصالحهم ، ولو زاد على ثلاثة أيّام ، وهو قول الحنابلة ، ومحمد بن الحسن من الحنفيّة « 1 » .
القول الثاني : تحديده بثلاثة أيّام أو ما يقاربها ، أمّا تحديده بالثلاث فهو قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، وأمّا التحديد بما يقارب الثلاث فهو قول مالك بشرط أن لا يزيد عن العشرين يوماً .
وان اشترط ما يزيد عن الثلاث على قول أبي حنيفة ، وصاحبه ، ينظر إن نقد في الثلاث جاز ، وإلّا فسد البيع ولم يفسخ « 2 » .
ولم يتعرّض فقهاء المذاهب إلى تحديد مبدأ هذا الخيار .
3 - شروط الخيار :
ذكر الفقهاء شروطاً لخيار التأخير ، هي :
أ - عدم قبض المبيع :
ادّعي نفي الخلاف بين فقهاء الإماميّة في اشتراط عدم قبض المبيع في ثبوت خيار التأخير ، واستُدلّ عليه بقوله عليه السلام في صحيحة علي بن يقطين المتقدّمة : « فإن قبض بيعه وإلّا فلا بيع بينهما » ، والبيع في قوله « قبض بيعه » بمعنى المبيع « 3 » .
وذهب جماعة من الإماميّة إلى عدم اعتبار هذا الشرط « 4 » ، ووجّه ذلك بأنّ العبارة مجملة لا تدلّ على اعتبار قبض المبيع « 5 » .
وبنى من قال بخيار النقد من فقهاء المذاهب الصورة الأولى للخيار على عدم القبض ( وعدم نقد الثمن ) « 6 » ، والمسألة عند فقهاء المذاهب من توابع مسألة الضمان قبل القبض وبعده ؛ لذا نوكلها إلى محلّها .
( انظر : ضمان ، قبض )
وفرّع فقهاء الإماميّة على هذا الشرط فروعاً :
الأوّل : لو بذل المشتري الثمن ، وامتنع
هامش
( 1 ) المغني 3 : 531 . حاشية ابن عابدين 4 : 49 . فتح القدير 5 : 502 .
( 2 ) بدائع الصنائع 5 : 175 . فتح العلي المالك 1 : 353 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 20 : 183 - 184 .
( 3 ) مستند الشيعة 4 : 398 . جواهر الكلام 23 : 53 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 220 .
( 4 ) المبسوط 2 : 148 . الدروس الشرعية 3 : 274 . جواهر الكلام 23 : 53 .
( 5 ) رياض المسائل 8 : 193 .
( 6 ) انظر : حاشية ابن عابدين 4 : 49 . الفتاوى الهندية نقلًا عن الذخيرة 3 : 39 . المعاملات الشرعية : 125 .