قال : إنّه رجل وإنّه يميل طبعه إلى نكاح النساء فله نكاحهنّ ، وإن ذكر أنّه امرأة يميل طبعها إلى الرجال زوّجه رجلًا ؛ لأنّه معنى لا يتوصل إليه إلّا من جهته ، فيقبل قوله فيه كما يقبل قول المرأة في حيضها وعدّتها ، ذهب إليه بعض الحنابلة « 1 » .
أمّا المقام الثاني : فلو وجد أحد الزوجين الآخر خنثى مشكلًا ، فلا خلاف بين الفقهاء في عدم ثبوت الخيار له ؛ لأنّ ثبوت الخيار فرع صحّة العقد ، وحيث يكون العقد باطلًا فلا معنى لثبوت الخيار « 2 » .
وأمّا لو وجده خنثى غير مشكل فاختلف الفقهاء فيها على قولين :
الأوّل : عدم ثبوت الخيار للزوج ولا للزوجة ، وهو الأصح عند الإماميّة ، والأظهر عند الشافعيّة ، كما هو مختار المالكيّة « 3 » .
القول الثاني : ثبوت الخيار لكلّ من الزوجين ، وإليه ذهب الحنابلة ، كما هو ظاهر كلام الحنفيّة « 4 » . وفيه تفصيلات أخرى ستأتي في محلّها .
( انظر : نكاح )
13 - إرضاع الخنثى :
اختلف الفقهاء فيما لو اجتمع للخنثى لبن ، وأرضع به ولداً ، هل تنشر به الحرمة أم لا ؟ على قولين :
الأوّل : عدم نشر الحرمة ؛ لأنّه لم يثبت كونه امرأة ولتحريم نكاحه ، وإليه ذهب الإماميّة ، والحنفيّة ، وجمهور الحنابلة « 5 » .
القول الثاني : أنّه يفيد التحريم قياساً على من تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث ، فتيقّن حصول لبنه بجوف رضيع كتيقّن الطهارة ، والشكّ في كونه ذكراً أو أنثى كالشكّ في الحدث ، وهو الظاهر من فقهاء
هامش
( 1 ) المغني 6 : 677 - 678 . كشّاف القناع 5 : 90 .
( 2 ) المبسوط ( الطوسي ) 4 : 250 . تحرير الأحكام 3 : 533 . جامع المقاصد 13 : 233 . المغني 7 : 619 ، ط دار الكتاب العربي . كشّاف القناع 5 : 122 ، ط دار الكتب العلمية . مواهب الجليل 5 : 147 . مغني المحتاج 3 : 203 . المجموع 16 : 213 . الامّ 5 : 244 .
( 3 ) تحرير الأحكام 3 : 532 . جامع المقاصد 13 : 233 . المجموع 16 : 213 . مغني المحتاج 3 : 203 . مواهب الجليل 5 : 147 .
( 4 ) المغني 7 : 619 . كشّاف القناع 5 : 122 . بدائع الصنائع 2 : 327 . المختلف 7 : 210 ، 2 : 214 . الحاوي الكبير 5 : 254 . روضة الطالبين 3 : 123 .
( 5 ) المبسوط ( الطوسي ) 5 : 314 . جامع المقاصد 12 : 201 - 202 . مسالك الأفهام 7 : 209 . بلغة الفقيه 3 : 141 . كشّاف القناع 5 : 445 . المغني 7 : 545 . حاشية ابن عابدين 2 : 410 .