خلاف في مقدار ما يعطى - .
فذهب الإماميّة في قول « 1 » - بل نسب إلى الأكثر - ، وجمهور فقهاء المذاهب ، وهو المشهور عند الشافعيّة « 2 » إلى أنّ السلب إذا استحقّه القاتل بالجعل له أو مطلقاً ، لا يجب فيه الخمس ، وعلّل بخروجه عن اسم الغنيمة التي أوجب الله تعالى فيها الخمس بالآية المباركة « 3 » ، ولقول الرسول صلى الله عليه وآله : « من قتل قتيلًا ، له عليه بيّنة ، فله سلبه » « 4 » ، فهو بعمومه يقتضي أنّ السلب كلّه للقاتل ولو خُمّس لم يكن كله له .
وذهب بعض الإماميّة « 5 » ، وهو مقابل المشهور عند الشافعيّة « 6 » إلى وجوب تخميس السلب ؛ لعموم قوله تعالى :
( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ )
« 7 » .
وقال أبو حنيفة : إذا لم ينفّل بالسلب فهو من جملة الغنيمة يخمّس ، ولا يستحقّه القاتل لقول النبي صلى الله عليه وآله : « ليس للمرء إلّا ما طابت به نفس إمامه » « 8 » .
فإذا جعل الإمام السلب للقاتل انقطع حقُّ الباقين عنه ، ولا يُخمّس السلب إلّا أن يقول : من قتل قتيلًا فله سلبه بعد الخمس ، فإنّه يخمّس « 9 » .
الأنفال والفيء :
الأنفال عند الإماميّة هي : كلّ أرضٍ خربة باد أهلها ، وكلّ أرض تُملك من الكفّار عن غير قتال ، ولم يُوجف عليها بخيل ولا ركاب - سواء انجلى عنها أهلها أو سلّموها طوعاً وهم فيها - ورؤوس الجبال ، وبطون لأودية والآجام ، والأرضون الموات التي لا أرباب لها ، وصوافي الملوك ، وقطايعهم التي كانت في أيديهم من غير جهة الغصب ، وميراث من لا وارث له ، وغير ذلك « 10 » .
وعرّف فقهاء المذاهب الأنفال بعدّة
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 3 : 60 . رياض المسائل 7 : 514 - 515 .
( 2 ) الاختيار 4 : 133 . جواهر الإكليل 1 : 261 . مغني المحتاج 3 : 100 - 103 . لمغني 10 : 418 - 419 . تفسير القرطبي 8 : 8 .
( 3 ) الأنفال : 41 .
( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1371 ، ط الحلبي .
( 5 ) نجاة العباد ( المحشي ) : 81 . مصباح الهدى في شرح العروة 11 : 10 .
( 6 ) مغني المحتاج 3 : 100 - 103 .
( 7 ) الأنفال : 41 .
( 8 ) نصب الراية 4 : 290 ، ط المجلس العلمي . مجمع الزوائد 5 : 331 ، دار الكتب العلمية 1408 ه - . وانظر : المبسوط 10 : 49 . الاختيار 4 : 133 .
( 9 ) المبسوط 10 : 49 . الاختيار 4 : 133 . بدائع الصنائع 7 : 116 .
( 10 ) المبسوط 1 : 263 . المعتبر 2 : 633 - 634 . تحرير الأحكام 2 : 171 . جواهر الكلام 16 : 115 - 116 .