الفوز بالشيء في غير مشقّة « 1 » .
وقال الراغب : الغُنْمُ : إصابته - أي الغنم - والظفر به ، ثمّ استعمل في كلّ مظفور به من جهة العِدَى وغيرهم ، ثم ذكر آية
( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ )
، وآية
( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً )
« 2 » « 3 » .
وهو ما اعترف به القرطبي في جامعه حيث قال : الغنيمة في اللغة : ما يناله الرجل أو الجماعة بسعي . ثمّ ذكر : - بعد أن أشار إلى الاتّفاق على تخصيصه بغنيمة دار الحرب - ولا تقتضي اللغة هذا التخصيص « 4 » .
فلا وجه لهذا التخصيص إلّا سياق الآية ، حيث وردت في غنائم دار الحرب إلّا أنّ المورد لا يخصّص الوارد كما هو معروف .
وممّا يدلّ على التعميم ، حكم فقهاء المذاهب بوجوب الخمس على بعض أفراده كالمعدن والركاز ، وغيرهما ، كما سيأتي .
وممّا يدلّ على التعميم أيضاً الروايات الكثيرة والمفسّرة للآية بمطلق الفائدة ، وسيأتي ذكر بعضها في الدليل الثاني ( السنّة ) .
وذهب فقهاء المذاهب إلى تخصيص الغنيمة الواردة في الآية بغنائم دار الحرب لاغير ، مع اعترافهم بالعموم لغةً .
ولا حجّة لهم إلّا سياق الآية وكونها واردة في غنائم دار الحرب ، وأنّ هذا اللفظ ( الغنيمة ) ينصرف إلى غنائم دار الحرب « 5 » .
ولكن منعوا من الانصراف لوجود المقتضي للتعميم وارتفاع المانع .
وأمّا السنّة ، فإنّ الروايات الواردة في وجوب الخمس على نوعين :
الأوّل : الروايات المستفيضة المفسّرة لآية الغنيمة ، والدالة على العموم وهي عديدة :
منها : صحيحة علي بن مهزيار الواردة فيها : « . . . وأمّا الغنائم والفوائد ، فهي واجبة عليهم في كلّ عام ، قال الله تعالى :
( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ
هامش
مسالك الأفهام 76 : 2 - 77 . رياض المسائل 237 : 5 . محاضرات في فقه الإماميّة ( الميلاني ) 186 : 1 . فقه الصادق 360 : 7 - 361 .
( 1 ) العين 4 : 426 .
( 2 ) الأنفال : 69 .
( 3 ) مفردات الراغب ( الإصفهاني ) : 615 ، مادة ( غم ) ، دار المعروف .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 8 : 1 - 2 .
( 5 ) أحكام القرآن ( ابن العربي ) 2 : 400 - 401 . الجامع لأحكام القرآن 8 : 1 - 2 ، دار إحياء التراث العربي 1405 ه - .