ولا يتقدّر في جانب الكثرة بما وصل إليها من مهر وغيره بلا خلاف « 1 » .
كما ذكر فقهاء المذاهب « 2 » : أنّ ضابط العوض أن يصلح جعله صداقاً ، فإنّ ما جاز أن يكون مهراً جاز أن يكون بدل خُلع ، ولا يجوز أن يكون العوض في الخُلع إخراج المرأة من مسكنها الذي طُلّقت فيه ؛ لأنّ سكناها فيه إلى انقضاء العدّة حقّ لله سبحانه ، لا يجوز لأحد إسقاطه لا بعوض ولا بغيره « 3 » .
الجهة الثانية : تعيين الفدية :
صرّح جمع من فقهاء الإماميّة : بأنّه إنّما يصحّ جعل كلِّ ما يملك فدية بشرط التعيين ، إمّا بالإشارة كهذا الموجود ، أو بالوصف الذي يحصل به التعيين المخرج له عن الجهالة ، وظاهرهم الاكتفاء في ذلك بمشاهدته ولو جهل خصوصياته ، فالمعتبر معلوميته في الجملة « 4 » .
وفصّل بعضهم بين الغائب والحاضر ، فاعتُبر في الأوّل ذكر الجنس ، ككونه فضة أو ذهباً مثلًا ، والوصف مع اختلاف أوصافه وقدره ، كقفيز ونحوه ، واكتفى في الثاني بالمشاهدة « 5 » .
ولو خالع عليحمل الدابة أو الجارية لم يصحّ مع عدم وجوده ؛ لعدم كونه متمولًا عرفا وشرعاً « 6 » . نعم ، قد يقال بصحّة بذل الثمرة قبل وجودها للطمأنينة بحصولها ، وكونها مالًا ولو شرعاً ، بدليل جواز بيعها « 7 » .
ولا خلاف بينهم في أنّه ينصرف الإطلاق - فيما لو قالت مثلًا : « مئة دينار أو درهم » - إلى غالب نقد البلد وإن تعدّد ، سواءً كان ناقصاً عن الدراهم الشرعية أو زائداً ، مغشوشاً أو جيداً ، ومع فرض عدم الغلبة التي ينصرف الإطلاق إليها ، لم يصحّ البذل ؛ لأنّ مثل ذلك جهالة لا تؤول إلى
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 9 : 386 . كفاية الأحكام 2 : 380 . كشف اللثام 8 : 205 . رياض المسائل 11 : 174 - 175 . جواهر الكلام 33 : 19 - 20 . فقه الصادق 23 : 99 .
( 2 ) البناية في شرح الهداية 4 : 669 - 670 ، ط الفكر . تبيين الحقائق 2 : 269 ، ط بولاق . حاشية الخرشي 4 : 13 ، ط بولاق . حاشية الدسوقي 2 : 348 ، ط الفكر . روضة الطالبين 7 : 389 ، ط المكتب الإسلامي . مغني المحتاج 3 : 265 ، ط التراث . الكافي 3 : 152 ، المكتب الإسلامي . كشاف القناع 5 : 218 ، ط النصر .
( 3 ) حاشية الخرشي 4 : 15 ، ط بولاق . شرح الزرقاني 4 : 68 ، ط الفكر . حاشية الدسوقي 2 : 350 ، ط الفكر .
( 4 ) انظر : فقه الصادق 23 : 99 .
( 5 ) شرائع الإسلام 3 : 50 . مسالك الأفهام 9 : 387 . جواهر الكلام 33 : 20 .
( 6 ) قواعد الأحكام 3 : 161 . مسالك الأفهام 9 : 391 . كشف اللثام 8 : 206 .
( 7 ) جواهر الكلام 33 : 24 .