به العوض المجهول كالوصية ؛ ولأنّ الخُلع إسقاط لحقّه من البضع وليس فيه تمليك شيءٍ ، والإسقاط تدخله المسامحة ؛ ولذلك جاز بغير عوض على رواية « 1 » .
الجهة الثالثة : إذا كانت الفدية ممّا لا يتملّكه المسلم :
لا خلاف بين فقهاء الإماميّة في أنّ الفداء لو كان ممّا لا يملكه المسلم ، كالخمر والخنزير ، وكانا عالمين به ، فإنّه يفسد البذل لاشتراط المالية فيه ، بل قيل : بفساد الخُلع ؛ لفساد المعاوضة حينئذٍ « 2 » ، بل استظهر عدم الخلاف في بطلان الخلع ؛ لأنّ البذل فاسد ؛ لاشتراط المالية فيه بلا خلاف « 3 » .
واختلف فقهاء الإماميّة - مع فساد العوض - في أنّ الخُلع هل يعتبر طلاقاً رجعياً أم لا ؟ على أقوال :
الأوّل : وقوع الطلاق الرجعي ، مطلقاً ، سواء كان الخُلع بصيغة : « خلعتكِ على كذا » أو بصيغة « أنت طالق بكذا » أو باتباع الخلع بالطلاق « 4 » .
القول الثاني : عدم وقوعه إلّا إذا أتبع الخلع بالطلاق « 5 » .
القول الثالث : البطلان مطلقاً « 6 » .
واستدلّ للأوّل : بأنّ الخُلع بنفسه طلاق وإن كان مورده خاصّاً .
واستدلّ للثاني : بأنّه مع الاقتصار على الخلع لا يتحقّق صحّة الطلاق مع فساد العوض ؛ لأنّ الخلع الذي يقوم مقام الطلاق ، أو هو الطلاق ليس إلّا اللفظ الدال على الإبانة بالعوض ، فبدونه لا يكون خُلعاً فلا يتحقّق رفع الزوجية بائناً ولا رجعياً ، وإنّما يتمّ إذا أتبعه بالطلاق ، ليكونا أمرين متغايرين لا يلزم من فساد أحدهما فساد الآخر ، فيفسد حينئذٍ الخلع لفوات العوض ويبقى الطلاق المتعقّب به رجعياً .
واستدلّ للثالث : بأنّ الواقع غير مقصود ، وما قصد غير واقع ؛ لتوجّه القصد إلى الخلع بهذا البذل والبينونة به ، ولم يتعلّق بمجرّد الطلاق الرجعي ، فالطلاق
هامش
( 1 ) المبدع 7 : 233 ، ط المكتب الإسلامي .
( 2 ) مسالك الأفهام 9 : 389 . كشف اللثام 8 : 205 . جواهر الكلام 33 : 22 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 25 : 590 . فقه الصادق 23 : 100 .
( 4 ) المبسوط 4 : 358 .
( 5 ) شرائع الإسلام 3 : 50 - 51 . مسالك الأفهام 9 : 390 .
( 6 ) الحدائق الناضرة 25 : 591 .