الأدلّة ، ولعسر التكليف بعدم الفتنة واللذّة مع تجويز النظر ، واشترط الحنابلة أمنَ الفتنة « 1 » .
ذهب بعض الإماميّة وفقهاء المذاهب إلى جواز أن تنظر المخطوبة إلى خاطبها ؛ لأنّه يعجبها منه ما يعجبه منها ، ولئلّا يضيع بضعُها « 2 » .
ثمّ إنّ هنا عدّة فروع :
1 - مقدار ما ينظر إليه الخاطب :
ذهب الإماميّة ، والحنفيّة ، والمالكيّة ، والشافعيّة إلى جواز أن ينظر الخاطب إلى وجه وكفّي المخطوبة « 3 » ، وليس المراد بالكفّين مجرد الراحة ، بل من رؤوس الأصابع إلى المعصم ، أو مفصل الزند ، أو الكوع ( وهي تعابير متقاربة ) ، بما يشمل ظاهرهما وباطنهما .
وقد روي عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنّه قال : « لا بأس بأن ينظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن يتزوّجها » « 4 » .
وزاد بعض الإماميّة : جواز أن يرى يديها بارزة من الثوب ، وأن ينظر إليها ماشية في ثيابها « 5 » ، كما جوّز بعضهم النظر إليشعرها « 6 » .
وذهب بعض الحنابلة : إليجواز النظر إلى ما يظهر منها غالباً ، كوجه ، ويد ، ورقبة ، وقدم ، فيما منع بعضهم النظر إلى غير الوجه « 7 » .
2 - تكرار النظر :
ذهب بعض الإماميّة ، والحنفيّة ، والشافعيّة ، والحنابلة إلى جواز تكرار نظر الخاطب إلى من يريد الزواج منها « 8 » .
وقيّد الحنابلة جواز ذلك بأمن الشهوة أي ثورانها « 9 » .
هامش
20 . جواهر الإكليل 275 : 1 .
( 1 ) المغني 6 : 553 .
( 2 ) قواعد الأحكام 3 : 6 . كتاب النكاح ( تراث الشيخ الأعظم ) : 42 - 43 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 19 : 198 .
( 3 ) غنية النزوع : 355 . المختصر النافع : 274 . مسالك الأفهام 7 : 41 رد المحتار 5 : 237 . جواهر الإكليل 1 : 275 . نهاية المحتاج 6 : 183 .
( 4 ) وسائل الشيعة 20 : 88 ، ب 36 من مقدّمات النكاح ، ح 2 .
( 5 ) المقنعة : 520 . النهاية : 484 .
( 6 ) تحرير الأحكام 3 : 419 .
( 7 ) المغني 6 : 553 - 554 . كشّاف القناع 5 : 10 . مطالب اولي النهى 5 : 11 .
( 8 ) شرائع الإسلام 2 : 268 . تحرير الأحكام 3 : 419 . رد المحتار 5 : 237 . نهاية المحتاج 6 : 183 . كشّاف القناع 5 : 10 .
( 9 ) كشّاف القناع 5 : 10 .