السورة بين الخُطبتين .
وأركان الخطبة عند فقهاء المذاهب كالتالي :
ذهب الحنفيّة إلى أنّها : تحميد الله ، أو تهليله ، أو تسبيحه ، وقال صاحبا أبي حنيفة : أنّه لا بدّ من الذكر الطويل « 1 » .
وأمّا المالكيّة فيرون أنّ ركنها هو أقلّ ما يسمّى خُطبة عند العرب ولو سجعتين . وجزم ابن العربي أنّ أقلّها حمد الله ، والصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله ، وتحذير وتبشير ، ويقرأ شيئاً من القرآن « 2 » .
وجعل الشافعيّة أركانها ما ذكره الإماميّة مضافاً إليه الدعاء للمؤمنين في الخُطبة الثانية « 3 » .
وذكر الحنابلة مثل ما ذكره الإماميّة « 4 » .
ب - ما يشترط في خُطبة الجمعة :
اشترط الفقهاء في خُطبة الجمعة عدّة أمور ، وقد اختلفوا في عددها ، سنتطرّق إليها إجمالًا كالتالي :
ا - وقت الخطبتين :
لفقهاء الإماميّة في وقتها قولان ، فذهب جمع « 5 » إلى جواز إيقاعها قبل زوال الشمس حتى إذا فرغ زالت ، وهناك قول مشهور أنّها لا تصحّ إلّا بعد الزوال « 6 » .
وأمّا وقتها عند جمهور فقهاء المذاهب فهو وقت صلاة الظهر فيبدأ من بعد زوال الشمس إلى دخول وقت العصر ، ويرى الحنابلة أنّ وقتها يبدأ بعد ارتفاع الشمس بمقدار رمح ( وهو أوّل وقت صلاة العيد ) « 7 » .
2 - وقوعها قبل الصلاة :
المشهور شهرةً عظيمة عند الإماميّة وجوب وقوع الخُطبتين قبل الصلاة ، فلو بدأ بالصلاة لم تصحّ الجمعة « 8 » .
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 543 . فتح القدير 1 : 415 .
( 2 ) الشرح الصغير 1 : 499 . القوانين الفقهية : 80 . مواهب الجليل 2 : 165 .
( 3 ) نهاية المحتاج 2 : 300 . المجموع 4 : 519 - 521 .
( 4 ) كشاف القناع 2 : 32 .
( 5 ) الخلاف 1 : 62 ، م 390 . المعتبر 4 : 287 . كفاية الأحكام 1 : 102 .
( 6 ) إرشاد الأذهان 1 : 258 . تذكرة الفقهاء 4 : 68 ، م 408 . مدارك الأحكام 4 : 37 .
( 7 ) حاشية ابن عابدين 2 : 543 . حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 : 378 . نهاية المحتاج 2 : 304 . كشاف القناع 2 : 32 .
( 8 ) المبسوط 1 : 151 . قواعد الأحكام 1 : 37 . كشف اللثام 4 : 346 . جواهر الكلام 11 : 228 - 229 .