لاخرته ، فأراح الناس من نفسه ان بغي عليه صبر حتى يكون الله الذي ينتصر له ،
بعده ممن تباعد منه بغض ونزاهة ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده
تكبرا ولا عظمة ولا دنوه خديعة ولا خلابة بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير ،
فهو إمام لمن بعده من أهل البر قال : فصاح همام صيحة ثم وقع مغشيا عليه ، فقال
أمير المؤمنين عليه السلام ( أما والله لقد كنت أخافها عليه ) وقال ( هكذا تصنع الموعظة
البالغة بأهلها ) فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين : فقال ( ان لكل آجلا لن
يعدوه وسببا لا يجاوزه فمهلا ولا تعد فإنما نفث على لسانك الشيطان ) ( 1 ) .
أقول : قال الفيض رضي الله عنه في شرح الحديث :
( همام ) هذا هو همام بن شريح بن يزيد بن مرة وكان من شيعة علي عليه السلام
وأوليائه ( البشر ) بالكسر الطلاقة و ( الحض ) الترغيب و ( الوثبة ) الطيش
( والشناءة ) البغض و ( السمعة ) الصيت و ( العريكة ) الطبيعة ( لانت عريكته ) إذا
انكسرت نخوته ( الرصين ) كأمين بالمهملتين المحكم الثابت ( الإفك ) الكذب
( الخرق ) الحمق ( النزق ) الطيش ( الضجر ) الملال ( البطر ) افراط الفرح (
الحيف ) الظلم ويقال : حجر صلد أي صلب أملس ( الكدح ) الكد والسعي
و ( حلاوة مكادحته ) لحلاوة ثمرتها ( ويقينه في نيلها ) فإن التعب في سبيل
المحبوب راحة ( الجشع ) محركة أشد الحرص وأسوأه وأن تأخذ نصيبك وتطمع
في نصيب غيرك و ( الهلع ) الجزع ( الصلف ) أن تدعي ما ليس فيك من الكمال
( الرفق ) المداراة ( التهور ) ايقاع النفس فيما لا تطيق و ( الكناية ) الجرح ( ونفي
الخرق ، والنكاية ) كناية عن عدم التأثر بهما و ( الحكم ) الحكمة و ( الختر ) الغدر
والخديعة أو أقبح الغدر ونفي اقتفاء الأثر كناية عن عدم التجسس لعيوب الناس
( الجنح ) الجانب ( الحزم ) التيقظ ( المرح ) شدة الفرح يعني لا يحمله الفرح على
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 226 ونقل عنه في الوافي 4 / 153 .