علي بن الحسين عليه السلام وهو واقف بعرفات للزهري كم تقدر ها هنا من الناس قال :
أقدر ( أربعمائة الف ) وخمسمائة الف كلهم حجاج ، قصدوا الله بأموالهم ، ويدعونه
بضجيج أصواتهم ، فقال له : يا زهري ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج ، فقال الزهري
كلهم حجاج أفهم قليل ، فقال له : يا زهري ادن إلي وجهك فأدناه إليه فمسح بيده
وجهه ثم قال : انظر ، فنظر إلى الناس . قال الزهري فرأيت أولئك الخلق كلهم قردة
لا أرى فيهم إنسانا إلا في كل عشرة آلاف واحدا من الناس ، ثم قال لي ادن مني
يا زهري فدنوت منه فمسح بيده وجهي ثم قال انظر فنظرت إلى الناس ، قال
الزهري فرأيت أولئك الخلق كلهم خنازير ، ثم قال ادن إلي وجهك فأدنيت منه
فمسح بيده وجهي ، فإذا هم كلهم ذئبة إلا تلك الخصائص من الناس النفر اليسير ،
فقلت بأبي وأمي يا ابن رسول الله قد أوهشني آياتك وحيرتني عجائبك . قال :
يا زهري ما الحجيج من هؤلاء الا النفر اليسير الذين رأيتهم بن هذا الخلق الجم
الغفير ، ثم قال لي امسح يدك على وجهك ففعلت ، فعاد أولئك الخلق في عيني ناسا
كما كانوا أولا ، ثم قال لي : من حج ووالى موالينا وهجر معادينا ووطن نفسه على
طاعتنا ، ثم حضر هذا الموقف مسلما إلى الحجر الأسود ما قلده الله من أماناتنا
ووفيا بما ألزمه من عهودنا فذلك هو الحاج ، والباقون هم من قد رأيتهم يا زهري ،
حدثني أبي عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ليس الحاج المنافقون المعادون
لمحمد وعلي عليهما السلام ومحبيهما المحبون لشانئهما وإنما الحاج المؤمنون المخلصون
الموالون لمحمد وعلي ومحبيهما المعادون لشانئهما ، إن هؤلاء المؤمنين الموالين
لنا المعادين لأعدائنا ، لتسطع أنوارهم في عرصات يوم القيامة على قدر موالاتهم
لنا ، فمنهم من يسطع نوره مسيرة ألف سنة ، ومنهم من يسطع نوره مسيرة مائة ألف
سنة وهو جميع مسافة تلك العرصات ، ومنهم من يسطع نوره إلى مسافات بين
ذلك يزيد بعضها على بعض على قدر مراتبهم في موالاتنا ومعادة أعدائنا يعرفهم
أهل العرصات من المسلمين والكافرين بأنهم الموالون المتولون والمتبرئون ، يقال
ألف حديث في المؤمن — صفحة 164
مساهمون: الشيخ هادي النجفي
ص١٦٤