الحجّاج ، قال : سمعت أبا إبراهيم عليه السلام يقول : « إذا طلّق الرجل امرأته فادّعت حبلًا انتظر بها تسعة أشهر ، فإن ولدت وإلّا اعتدّت بثلاثة أشهر ، ثمّ قد بانت منه » « 1 » ، وغيرها من الروايات « 2 » .
وهو قول ابن عبد الحكم من المالكية « 3 »
القول الثاني : وهو قول الشافعية ، وظاهر المذاهب عند الحنابلة ، وقول عند المالكية ، حيث حدّدوا أكثر مدّة الحمل بأربعة سنين ، معتمدين على وقائع ادّعوا فيها امتداد الحمل إلى هذه المدّة ، مع دعوى عدم وجود نصّ فيه فيرجع فيه إلى الوجود الخارجي « 4 » .
القول الثالث : ما ذهب إليه الحنفية ، وهو رواية عن أحمد من أنّ أقصى مدّة الحمل سنتان ؛ لما روي عن عائشة أنّها قالت : ( ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين ولا قدر ما يتحوّل ظل عُود المغزل ) « 5 » ، وهو أمر توقيفي ؛ إذ ليس للعقل فيه مجال ، فكأنّها روته عن النبي صلى الله عليه وآله « 6 » .
القول الرابع : ما نسب إلى الطوسي ووافقه عليه جماعة ، وهو القول الثاني للإمامية ، وهو تحديده بعشرة أشهر « 7 » ، ولا يوجد عليه دليل خاص ، بل يعضده الوجدان « 8 » .
القول الخامس : ما ذهب إليه بعض الإمامية ، وهو تحديد أقصى مدّة للحمل بالسنة « 9 » ؛ لما ورد عن أحد الإمامين ( موسى بن جعفر الكاظم أو علي بن موسى الرضا عليهما السلام ) في رواية ابن حكيم ، أنّه قال في المطلّقة يُطلّقها زوجها ، فتقول : أنا حُبلى ، فتمكث سنة ، قال : « إن جاءت به لأكثر من سنة لم تصدّق ، ولو ساعة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 22 : 223 ، ب 25 من العدد ، ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 22 : 223 ، ب 25 من العدد ، ح 2 ، 3 .
( 3 ) الموسوعة الفقهية الكويتيّة 18 : 145 ، كما عن المحلّى 10 : 317 . والموجود في بداية المجتهد 6 : 106 ، طبع وتحقيق مجمع التقريب الاسلامي ، قم المقدسة .
( 4 ) مغني المحتاج 3 : 373 - 380 . المغني 7 : 477 - 480 . بداية المجتهد 4 : 263 ، مجمع التقريب 1431 ه - .
( 5 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 73 : 44 ، ط . دائرة المعارف العثمانية . سنن الدارقطني 3 : 221 .
( 6 ) الاختيار 3 : 179 . حاشية ابن عابدين 2 : 857 . المغني 7 : 477 - 480 .
( 7 ) حكى هذا القول المقداد السيوري عن الشيخ الطوسي في التنقيح الرائع 3 : 263 . واستحسنه الحلّيّ في شرائع الإسلام 2 : 340 . وانظر : المراسم : 155 . الوسيلة : 318 .
( 8 ) شرائع الإسلام 2 : 340 .
( 9 ) الاعلام ( سلسلة مصنفات الشيخ المفيد ) 9 : 41 . الانتصار : 345 . الجامع للشرائع : 461 .