اصطلاحاً :
عرّف فقهاء الإمامية الحكومت أو ( حكومة عدل ) بأنّها ما يحكم به أهل الخبرة عوض الجناية الواقعة على عضو أو طرف أو منفعة ليس لديتها مقدّر شرعي ، ويعبّر عنها عندهم بالأرش أيضاً في الجراحات « 1 » .
وعرّف فقهاء المذاهب حكومة عدل بأنّها الواجب الذي يقدّره عدل في جناية ليس فيها مقدار معيّن من المال « 2 » .
ووجه تسمية الأرش بالحكومة لكونه المقدار الذي يحكم به أهل الخبرة بقياس التفاوت ما بين السليم والمعيب من الجراح .
والفرق بين حكومة العدل والأرش يكمن في أن الأرش أعمّ مورداً منها ، ومن جهة تعلّقه بأرش الجراحات وأرش المعاوضة ومن جهة أخرى يثبت فيما ليس له مقدر شرعي من الجراحات وفيما له مقدر شرعي أيضاً « 3 » .
ثانياً - الأحكام :
1 - شرعية وجوب الحكومة ومواردها :
ذهب فقهاء الإمامية إلى ثبوت الحكومة والأرش في الجنايات التي ليس لها مقدّر شرعي . واستدلّوا بما ورد من خبر أبي بصير عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام في حديث قال : « إن عندنا الجامعة » ، قلت : وما الجامعة ؟ قال : « صحيفة فيها كلّ حلال وحرام ، وكل شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش » ، وضرب بيده إليّ فقال : « أتأذن يا أبا محمد ؟ » ، قلت : جعلت فداك إنّما أنا لك فاصنع ما شئت ، فغمزني بيده وقال : « حتى أرش هذا » « 4 » .
ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « دية اليد إذا قطعت خمسون من الإبل ، وما كان مجروحاً دون الاصطلام فيحكم به ذوا عدل منكم ، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : شرائع الإسلام 4 : 279 . تحرير الأحكام 5 : 622 . جواهر الكلام 43 : 168 - 169 ، 353 .
( 2 ) أنيس الفقهاء : 295 . تبيين الحقائق 6 : 133 . فتح القدير 8 : 314 .
( 3 ) انظر : شرائع الإسلام 4 : 279 . الروضة البهية 3 : 474 . بدائع الصنائع 5 : 288 ، 7 : 223 . الشرح الصغير وحاشية الصاوي 4 : 381 . مغني المحتاج 4 : 77 . روضة الطالبين 3 : 478 . المجموع 19 : 124 ، 128 .
( 4 ) وسائل الشيعة 29 : 356 ، ب 48 من ديات الأعضاء ، ح 1 .
( 5 ) وسائل الشيعة 29 : 389 ، ب 9 من الشجاج والجراح ، ح 1 .