الثالث : يجب أن لا يبلغ الأرش الدية المقدّرة للعضو في الجناية عليه ، كما هو مقتضى إطلاقات كلمات فقهاء الإمامية ؛ لأنّ العضو مضمون بالدية المقدّرة لو فات فلا يجوز أن تكون الجناية عليه مضمونةمع بقاءه ، واستشكل فيه بعض فقهائهم « 1 » .
واختار هذا الشرط أيضاً أكثر فقهاء المذاهب لئلّا تكون الجناية على العضو مع بقاءه مضمونة بما يضمن به العضو نفسه « 2 » .
الرابع : اشتراط الحكومة بنظر الحاكم وعدمه :
يظهر من فقهاء الإمامية عدم اشتراط الحكومة بنظر الحاكم فيما إذا أوجبت الجناية تفاوتاً ظاهراً ، أمّا إذا لم توجب تفاوتاً ظاهراً كنقصان الشم أو العقل فيناط بنظر الحاكم وهو الذي يقدّره بما يرى من المصلحة « 3 » . إلّا أنّه ذهب بعض الفقهاء المتأخّرين إلى أنّ تقدير الأرش بيد الحاكم مطلقاً ، حتى فيما إذا كانت الجناية موجبة للتفاوت بعد رجوعه إلى ذوي عدل من المؤمنين .
واستدلّ له بصحيحة عبد الله بن سنان المتقدّمة ، فإنّها تدلّ على أنّ تعيين الدية في الجروح دون الاصطلام إنّما هو بحكم الحاكم يستعين بذوي عدل من المسلمين « 4 » .
وذهب فقهاء المذاهب إلى اشتراط حكم القاضي أو المحكّم بالحكومة ، بناء على تقدير ذوي عدل من أطباء الجراحات ، ولو قطعت الحكومة باجتهاد غير القاضي أو المحكم لم تعتبر « 5 » .
4 - كيفية تقدير الحكومة :
اختلف الفقهاء في كيفية تقدير حكومة العدل إلى أقوال :
الأوّل : اعتبار العبد أصلًا للحرّ في تفاوت القيمة بأن يقوم العبد معيباً بعد الجناية عليه ، ويقاس تفاوته إلى العبد السليم ، ويحسب التفاوت بينهما بالنسبة ،
هامش
الطالبين 9 : 309 . المغني 8 : 59 . حاشية ابن عابدين 5 : 386 . التاج والإكليل 2 : 258 - 259 .
( 1 ) مسالك الأفهام 15 : 467 . جواهر الكلام 43 : 354 .
( 2 ) مغني المحتاج 4 : 77 . روضة الطالبين 9 : 308 . المغني 8 : 57 . الكافي 4 : 94 . حاشية الدسوقي 4 : 271 .
( 3 ) إرشاد الأذهان 2 : 243 . المهذب البارع 5 : 303 - 304 . مسالك الأفهام 15 : 443 . جواهر الكلام 43 : 291 .
( 4 ) صراط النجاة 1 : 428 .
( 5 ) حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب 4 : 174 . نهاية المحتاج 7 : 325 . بدائع الصنائع 7 : 324 ، 325 . الشرح الصغير 4 : 381 .