فإنّ الأصل في الأشياء هو الإباحة ، والحظر يحتاج إلى بيان من الشارع « 1 » .
ومنها قوله تعالى :
( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً )
« 2 » ، فدلّ على إباحة جميع أفراد الانتفاع في جميع ما في الأرض ، إلّا ما ثبتت حرمته بالدليل « 3 » .
وقوله تعالى :
( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ )
« 4 » ، وفيها إشعار بأنّ إباحة الأشياء مركوزة في العقل قبل الشرع « 5 » .
الثاني - الروايات :
منها : ما ورد عن طريق أهل البيت عليهم السلام كقول الإمام الصادق عليه السلام : « كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » « 6 » ، وقوله عليه السلام : « ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » « 7 » .
وغير ذلك من الروايات الكثيرة الدالّة على أنّ الأصل في الأشياء هو الإباحة ، والحظر يحتاج إلى دليل « 8 » .
الثالث - حكم العقل بقبح التكليف من غير بيان :
وذلك لاستلزامه تكليف ما لا يطاق « 9 » ، هذا ونسب إلى أبي حنيفة قوله بأنّ الأصل في الأشياء هو الحظر ، فلا يجوز ارتكابها ما لم يدلّ دليل على الجواز « 10 » .
ويمكن أن يستدلّ لهذا القول بالأدلّة الدالّة على وجوب الاحتياط والوقوف عند الشبهة .
( انظر : احتياط )
وممّا يترتّب على القول بأنّ الأصل في الأشياء هو الحل أو الحظر عدّة فروع :
هامش
( 1 ) انظر : أنيس المجتهدين 1 : 387 - 389 . الإحكام ( الآمدي ) 1 : 92 .
( 2 ) البقرة : 29 .
( 3 ) أنيس المجتهدين 1 : 387 - 388 . أصول السرخسي 2 : 120 . المحصول 6 : 97 .
( 4 ) الأنعام : 145 .
( 5 ) أنيس المجتهدين 1 : 388 . زبدة الأحكام : 627 . أصول السرخسي 2 : 120 .
( 6 ) وسائل الشيعة 6 : 289 ، ب 19 من القنوت ، ح 3 .
( 7 ) وسائل الشيعة 27 : 163 ، ب 12 من صفات القاضي ، ح 33 .
( 8 ) أنيس المجتهدين 1 : 387 . مشارق الشموس : 270 . جواهر الكلام 36 : 237 .
( 9 ) أنيس المجتهدين 1 : 387 . اللمع : 338 . المستصفى : 159 .
( 10 ) انظر : الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 56 - 57 .