9 - نكاح الحربي :
وفيه موارد للبحث :
أ - نكاح المسلم الحربية أو المسلمة الحربي :
يحرم على المسلم نكاح الكافرة وعلى المسلمة النكاح من الكافر من غير أهل الكتاب بإجماع فقهاء المسلمين « 1 » ؛ لقوله تعالى :
( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ )
« 2 » ، وتثبت الحرمة في الحربي والحربية بالأولوية القطعية ، ونقل المنع عند الحنفية في دار الحرب خوف الفتنة .
وتكره في قول للشافعية نكاح الحربية ليست بدار الإسلام إذا لم يجد مسلمة ، وفي قول لا تكره مطلقاً ، وهو رأي للمالكية ، وخلاف الأولى عند الحنابلة « 3 » . والكلام فيه موكول إلى محلّه .
( انظر : كفر ، نكاح )
ب - انفساخ نكاح الحربي لو أسر :
لو أسر الحربي من قبل المسلمين فهل ينفسخ عقد نكاحه أم لا ؟ في ذلك ثلاثة صور :
الأولى : وقوع الزوجين معاً في الأسر :
ذهب الإمامية والمالكية والشافعية في هذه الصورة إلى انفساخ نكاحهما ؛ لقوله تعالى :
( الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ )
« 4 » ، حيث تمّ استثناء ملك اليمين فقط ، وإجماع الإمامية على أنّ تجدّد الملك يوجب الانفساخ ، والزوجة قد تجدّد ملكها بالسبي « 5 » ، وذهب الحنفية والحنابلة إلى عدم انفساخ النكاح بينهما بسبي الزوجة ؛ لعدم اختلاف الدارين المؤدّي للفسخ ، والسبي وحده لا يحقّق البينونة ، وعند الحنابلة إنّ الرق كما لا يمنع النكاح ابتداءً لا يمنعه استدامة « 6 » .
( انظر : نكاح )
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 311 ، م 84 . جامع المقاصد 12 : 391 . جواهر الكلام 30 : 27 . بدائع الصنائع 2 : 270 . حاشية الدسوقي 2 : 267 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 45 . المغني 6 : 592 .
( 2 ) البقرة : 221 .
( 3 ) المهذّب البارع 3 : 97 . تحرير الأحكام 3 : 502 . مغني المحتاج 3 : 187 وما بعدها . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 44 . وانظر : الفقه الإسلامي وأدلته 7 : 154 - 155 .
( 4 ) النساء : 25 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 9 : 179 . جواهر الكلام 21 : 141 . حاشية الدسوقي 2 : 200 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 241 . روضة الطالبين 7 : 453 .
( 6 ) الاختيار 3 : 113 . بدائع الصنائع 29 : 33 . المغني 8 : 427 .