الصورة الثانية : أسر زوجة الحربي :
لا إشكال عند الإمامية وفقهاء المذاهب بانفساخ عقد النكاح ؛ لحدوث الملكية المتجدّدة المؤدّية إلى الانفساخ عند الإمامية ؛ لقوله تعالى :
( الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ )
« 1 » « 2 » ؛ وللسبي عند جمهور المذاهب عدا الحنفية حيث علّلوا الانفساخ بسبب اختلاف الدارين « 3 » .
الصورة الثالثة : أسر الرجل الحربي وحده :
فرّق الإمامية بين كون الأسير كبيراً بالغاً فيحصل الفسخ بالرق لا بالسبي ؛ لعدم حصول الملك في الكبير بمجرّد السبي ، وقد ادّعي على ذلك عدم الخلاف ، وأمّا لو كان صغيراً انفسخ العقد بمجرّد السبي ، وعليه دعوى الإجماع « 4 » .
وذهب جمهور فقهاء المذاهب من الحنفية والمالكية والشافعية وبعض الحنابلة إلى الانفساخ أيضاً ؛ لاختلاف الدارين عند الحنفية وللسبي عند البقية .
وذهب الحنابلة إليعدم الانفساخ لعدم النصّ فيه « 5 » ؛ ولما ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه سبى سبعين من الكفّار يوم بدر ولم يفسخ أنكحتهم « 6 » .
ج - إسلام الزوجين الحربيين أو أحدهما :
ذهب فقهاء المسلمين إلى أنّ إسلام الزوجين الكافرين معاً يبقى نكاحهما على حاله ، ولا فرق في ذلك بين الكتابي وغيره ، وإن أسلمت المرأة فقط تعجّلت الفرقة إن كان قبل الدخول ؛ لأنّه لا سبيل للكافر عليها ولو أسلم الرجل فكذلك مع عدم الدخول ، وذهب الحنفية إلى عدم التعجيل في الفرقة إلّا بعد الدعوة إلى الإسلام .
وإن كان بعد الدخول فيقف الفسخ على
هامش
( 1 ) النساء : 24 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 9 : 179 .
( 3 ) المهذّب 1 : 317 . تذكرة الفقهاء 9 : 179 - 180 . مجمع الفائدة 7 : 467 . جواهر الكلام 21 : 140 - 141 . الاختيار 3 : 113 . بدائع الصنائع 29 : 33 . حاشية الدسوقي 2 : 200 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 241 . المغني 8 : 427 .
( 4 ) السرائر 2 : 14 . مسالك الأفهام 3 : 47 . جواهر الكلام 21 : 140 .
( 5 ) الاختيار 3 : 113 . بدائع الصنائع 29 : 33 . حاشية الدسوقي 2 : 200 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 241 . المغني 8 : 427 .
( 6 ) سنن أبي داود 3 : 139 ، تحقيق عزت عبيد دعاس . فتح الباري 7 : 307 ، ط . السلفية .