ويحرم التجسّس على المسلمين لصالح أهل الحرب ، سواء كان ذلك من قبل المسلم أو الذمي أو الحربي .
والكلام في ذلك وفي عقوبة الجاسوس على المسلمين ، وتقدّم تفصيله في مصطلح ( تجسّس ) .
ب - دعوتهم إلى الإسلام قبل البدء بقتالهم :
ممّا اتّفقت عليه كلمة فقهاء المسلمين هو دعوة أهل الحرب إلى الإسلام قبل البدء بقتالهم ؛ لأنّ ذلك هو الغاية من قتالهم ، فإن امتنعوا حلّ جهادهم ، وإن اقتضت المصلحة المهادنة هادنهم الإمام بجزية أو بغيرها « 1 » . قد تقدّم بعض الكلام في ذلك في مصطلح ( جهاد ) .
ج - حكم الحربي عند أسره :
لا خلاف في مشروعية الأسر عند الإمامية « 2 » لكلّ من لم يحكم بقتله من الحربيين كالنساء والصبية والشيوخ - على تفصيل - ، والمقاتلين بعد انتهاء الحرب - على كلام - .
وأجاز فقهاء المذاهب أسر الحربيين أيضاً ، ثمّ إيكال الأمر إلى إمام المسلمين ليتصرّف فيهم كما يرى ، وقد تقدّم الكلام في كيفية التعامل مع الأسرى البالغين والنساء والشيوخ والرهبان والعبيد « 3 » .
د - دفن قتلى أهل الحرب :
لا إشكال ولا خلاف عند فقهاء الإمامية « 4 » في عدم وجوب دفن قتلى أهل الحرب ، بل قيل : لا يجوز دفنهم بلا إشكال ، ولكن نوقش فيه للأصل ، ولو اشتبه مع المسلم ففيه كلام .
وذهب بعض فقهاء المذاهب إلى عدم وجوب دفن الحربي ، بل يجوز اغراء الكلاب عليه ، وقيل : يجوز دفنه لئلّا تتأذى الناس برائحته ، وذكر أنّ الكافر لا يدفن
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 3 : 23 . رياض المسائل 7 : 493 - 494 . جواهر الكلام 21 : 51 . حاشية ابن عابدين 2 : 223 . الاختيار 4 : 118 . المدونة الكبرى 3 : 2 - 4 . جواهر الإكليل 1 : 252 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 231 . المغني 8 : 361 - 362 . كشّاف القناع 3 : 40 - 41 .
( 2 ) مسالك الأفهام 3 : 39 . جواهر الكلام 21 : 120 . مهذّب الأحكام 15 : 145 .
( 3 ) المبسوط ( السرخسي ) 10 : 24 ، 138 . بدائع الصنائع 7 : 102 ، 119 . التاج والإكليل 3 : 351 . بداية المجتهد 1 : 284 ، 382 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 733 . نهاية المحتاج 8 : 61 . المغني مع الشرح الكبير 10 : 404 ، 409 . الإنصاف 5 : 8 .
( 4 ) المختصر النافع : 113 . رياض المسائل 7 : 538 - 539 . جواهر الكلام 21 : 132 - 133 .