الأولى - الاتجار مع الحربي بما هو مشروع في الإسلام :
أجاز فقهاء المسلمين الاتجار مع أهل الحرب ، سواء كان ذلك بدخول الحربي بأمان إلى دار السلام لأجل التجارة ، أو بذهاب المسلم - حالة الهدنة - إلى دار الحرب ، شريطة أن تكون المعاملة مشروعة في الإسلام وجامعة لشرائط الصحّة المفروضة في المعاملات ؛ استناداً إلى العمومات الواردة في بعض الآيات كقوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 1 » ، وقوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ )
« 2 » ، ولا فرق في جواز التعامل معهم ، سواء كان ذلك بالشراء منهم أو البيع إليهم ، بشرط أن لا يؤدّي ذلك إلى تقويتهم .
وانفرد المالكية بالقول بمنع البيع من بلاد الإسلام ، وكذا متجارة المسلمين في دار الحرب ، إذا كانت أحكامهم تجري على التجار ؛ لأنّ جميع ذلك يؤدّي إلى تقويتهم ، ولأنّ المسلم ممنوع من الإقامة في دار الحرب . كما لا يجوز بيع الطعام إلّا في فترة الهدنة وعدم الحرب .
إلّا أنّ هناك بعض الأخبار تشير إلى جواز بيع الطعام لهم ، كما في حديث تمامة حيث أسلم وامتنع من إرسال الطعام لقريش ، فطلبوا من النبي الأكرم - أن يأذن له فإذن له « 3 » ، مع أنّ الحرب كانت قائمة بينهم « 4 » .
الثانية - أخذ العُشر من أموال الحربي إذا دخل دار الإسلام :
ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنّ الحربي إذا دخل دار الإسلام بتجارة يؤخذ منه عُشر تجارته أو أكثر أو أقل على اختلاف الأقوال بين المذاهب « 5 » .
( انظر : عُشر ، مستأمن ) .
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .
( 2 ) النساء : 29 .
( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1386 ، 1387 ، ط . الحلبي . سنن البيهقي 6 : 319 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 9 : 105 . كشف الغطاء 4 : 354 . المبسوط ( السرخسي ) 10 : 91 . شرح السير الكبير 3 : 273 - 276 . الشرح الصغير 2 : 289 . مغني المحتاج 47 : 23 . المغني 8 : 489 ، 522 . المدونة الكبرى 10 : 102 . مواهب الجليل 3 : 364 ، 379 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 9 : 330 . فتح القدير 47 : 34 وما بعدها . الفتاوى الهندية 2 : 215 . الخراج ( أبو يوسف ) : 199 . العزيز شرح الوجيز 10 : 153 . روضة الطالبين 706 : 5 . الشرح الكبير مع المغني 10 : 408 .