وذهب المالكية إلى نقض الوضوء بالشكّ في الحدث وإن كان متيقّناً للطهارة ، إلّا أن يكون الشكّ يأتي كل يوم ولو مرّة . هذا إذاً شكّ قبل الصلاة ، أمّا إذا شكّ فيها ، ففيه قولان « 1 » .
هذا إذا تيقّن بأحدهما ، وأمّا إذا تيقّنهما بأن صدر منه حدث وطهارة ، ولم يعلم المتأخّر منهما ، فقد اختلف الفقهاء فيه على أقوال :
الأوّل : من تيقّن في وقت ما أنّه كان متطهّراً مرة ومحدثاً مرة أخرى ، ولم يعلم أيّهما كان لاحقاً فهو محدث ، وبه قال أكثر فقهاء الإمامية ، ومختار المالكية ، وهو الوجه الآخر للشافعية « 2 » .
الثاني : أنّه متطّهر ولا يلزمه الوضوء ، وهو المشهور عند الحنفية « 3 » .
الثالث : أنّه يأخذ بضد الحالة السابقة عليهما ، فإن كان على الطهارة فهو الآن محدث ، وإن كان على الحدث فهو الآن متطّهر ، فلا يلزم الوضوء ، وإليه ذهب الحنابلة والشافعية على الأصحّ « 4 » .
الرابع : التفصيل بين الجهل بالحالة السابقة عليهما فحكمه حكم الجهل بتاريخهما كما تقدّم ، وبين العلم بالحالة السابقة عليهما فيبني عليها ، وإليه ذهب جماعة من الإمامية « 5 » .
وتفصيل الكلام يأتي في محلّه .
( انظر : وضوء )
7 - القهقهة في الصلاة :
ذهب الإمامية « 6 » وجمهور فقهاء المذاهب « 7 » إلى أنّ القهقهة - وهو ضحك معروف - لا تنقض الوضوء ، سواء كان في الصلاة أو غيرها ، خلافاً للحنفية « 8 » ، فذهبوا إلى أنّها تنقض الوضوء إذا كانت في الصلاة .
هامش
( 1 ) مواهب الجليل مع التاج والإكليل 1 : 300 ، جواهر الإكليل 1 : 21 .
( 2 ) المقنعة : 49 . المبسوط ( الطوسي ) 1 : 24 . الوسيلة : 52 . المراسم : 40 . مغني المحتاج 1 : 39 . المجموع 2 : 64 . فتح العزيز 2 : 83 . مواهب الجليل مع التاج والإكليل 1 : 300 . جواهر الإكليل 1 : 21 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 1 : 102 . المبسوط ( السرخسي ) 1 : 86 .
( 4 ) حاشية القليوبي 1 : 37 - 38 . مغني المحتاج 1 : 39 . المغني 1 : 196 . المجموع 2 : 64 .
( 5 ) المعتبر 1 : 171 . جامع المقاصد 1 : 235 .
( 6 ) الخلاف 1 : 121 ، م 6 . غنية النزوع : 35 . تذكرة الفقهاء 1 : 113 . جواهر الكلام 1 : 22 .
( 7 ) جواهر الإكليل 1 : 21 . بداية المجتهد 1 : 39 . المغني 1 : 77 . المجموع 2 : 60 . الوجيز 1 : 15 .
( 8 ) حاشية ابن عابدين 1 : 97 - 98 . بدائع الصنائع 1 : 32 . المبسوط ( السرخسي ) 1 : 77 .