أمّا ما اختلف فيه فهي أمور :
1 - النوم :
اختلف الفقهاء في نحو النوم الناقض للوضوء على أقوال :
الأوّل : أنّ النوم الغالب على حاستي السمع والبصر ناقض للوضوء في جميع حالاته ، بلا فرق بين حالات النوم وهيئاته من القيام والقعود وغيرها ، وإليه ذهب الإمامية بالإجماع وبعض الشافعية « 1 » . واستدلّ له - مضافاً للإجماع - بالروايات المستفيضة « 2 » :
منها : ما روي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنّه قال : « لا ينقض الوضوء إلّا الحدث ، والنوم حدث » « 3 » .
الثاني : أنّ النوم الناقض للوضوء هو النوم الثقيل ، بأن لا يشعر بالصوت المرتفع بقربه أو بسقوط شيء من يده ، سواء طال النوم أو قصر ، وهو مذهب المالكية « 4 » .
الثالث : النوم الناقض للوضوء هو ما كان مضطجعاً مستلقياً أو منكبّاً ومستنداً إلى شيء بحيث لو أزيل منه لسقط ، بخلاف النوم حالة القيام والقعود فلا ينتقض به الوضوء ، هذا هو مذهب الحنفية .
واستدلّ له بأنّ الاضطجاع والاستلقاء سبب لاسترخاء المفاصل فلا يجري مجرى خروج شيء عادة ، كما أنّ الإتكاء يزيل مسكة اليقظة لزوال مقعده عن الأرض « 5 » .
الرابع : إذا لم يكن النائم ممكّناً مقعده من الأرض أو نحوها انتقض وضوءه على أي هيئة كان ، أمّا إذا كان ممكّناً لم ينتقض وضوءه ، هذا هو الصحيح عند الشافعية « 6 » .
واستدلّ له بحديث أنس قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ينتظرون العشاء فينامون ، أحسبه قال : قعوداً حتى تخفق رؤوسهم ثمّ يصلّون ولا يتوضئون « 7 » ، وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله : « ليس على من نام
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 1 : 89 . الحدائق الناضرة 2 : 94 . رياض المسائل 16 : 19 . مستند الشيعة 2 : 12 . جواهر الكلام 1 : 402 . المختصر المزني : 4 .
( 2 ) مستند الشيعة 2 : 12 . وانظر : وسائل الشيعة 19 : 24 ، ب 2 من نواقض الوضوء .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 253 ، ب 3 من نواقص الوضوء ، ح 4 .
( 4 ) جواهر الإكليل 1 : 20 . الذخيرة 1 : 224 . المنتقى 1 : 49 . حاشية الدسوقي 1 : 118 - 119 .
( 5 ) فتح القدير مع الهداية 1 : 42 - 43 .
( 6 ) الامّ 1 : 12 - 14 . مغني المحتاج 1 : 34 . المجموع 2 : 12 - 13 . حاشية قليوبي 1 : 32 . فتح العزيز 2 : 18 - 23 . الإقناع ( الحجاوي ) 1 : 6 .
( 7 ) صحيح مسلم 18 : 24 ، ط . الحلبي ، مسند الشافعي 1 : 34 ، ط . مطبعة السعادة .