وذهب الشافعية والحنابلة إلى الإجزاء كما في الصبيّ لو بلغ أثناء النسك قبل الوقوف بعرفة أو حال الوقوف « 1 » .
رجوع المالك بالإذن :
ذهب بعض فقهاء الإمامية والشافعية والحنابلة إلى عدم جواز رجوع السيّد بالإذن بعد تلبّس العبد بالإحرام لوجوب الإتمام على المملوك ، بل لو رجع في الإذن قبل تلبّس العبد ولم يعلم العبد مضى في إحرامه ؛ لأنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق « 2 » .
وذهب بعض آخر من الإمامية والحنفية إلى أنّ للسيّد الرجوع وتحليل العبد كالعارية يرجع فيها لعموم حقّ المولى ، وعدم لزوم الإذن « 3 » .
3 - الاستطاعة :
لا خلاف بين الفقهاء في أصل اشتراط الاستطاعة في وجوب الحجّ ؛ لقوله تعالى :
( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )
« 4 » .
واتّفق أكثر فقهاء الإمامية والمذاهب على أنّ أهم خصالها الزاد والراحلة ، بل فسّرت الاستطاعة بهما « 5 » ، وبالمراد بالزاد قدر الكفاية ممّا يتقوّت به من المأكل والمشرب للطريق ذهاباً وإياباً ، وسائر ما يحتاج إليه في الطريق « 6 » ، ولم يشترط المالكية الزاد والراحلة بل اعتبروا القدرة على الوصول إلى مكّة ولو بلا زاد ولا راحلة « 7 » .
ولم يشترط الإمامية والشافعية ملك الزاد والراحلة ، وذهبوا إلى وجوب الحجّ على مَن بُذل له الزاد والراحلة ، وقيّده الشافعية بكون الباذل ممّن لا منّة له على المبذول له كالولد على الوالد « 8 » ، واشترط
هامش
( 1 ) المجموع 7 : 53 . المغني 3 : 200 .
( 2 ) جواهر الكلام 17 : 243 - 244 . مهذّب الأحكام 12 : 42 - 43 . المجموع 7 : 45 . المغني 3 : 201 - 202 .
( 3 ) المبسوط ( الطوسي ) 1 : 327 . قواعد الأحكام 1 : 403 . ونسبه إلى الحنفية في المجموع 7 : 45 . المغني 3 : 201 - 202 .
( 4 ) آل عمران : 97 .
( 5 ) سنن البيهقي 4 : 327 .
( 6 ) الكافي في الفقه : 192 . الخلاف 2 : 246 - 247 ، م 4 . السرائر 1 : 506 - 507 . المعتبر 2 : 752 . جامع المقاصد 3 : 126 . مسالك الأفهام 2 : 129 . جواهر الكلام 17 : 254 . فتح القدير 2 : 126 . بدائع الصنائع 2 : 122 . نهاية المحتاج 2 : 375 . المغني 3 : 221 - 222 .
( 7 ) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2 : 8 . مواهب الجليل 2 : 510 . شرح الرسالة مع حاشية العدوي 1 : 456 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء 7 : 60 . جواهر الكلام 17 : 261 . نهاية المحتاج 2 : 176 .