من أحرم سابقاً لغير حجّة الإسلام ، وانتصر لمذهب المشهور بأمور يمكن مراجعتها في الكتب المفصّلة « 1 » .
وعلى القول بالإجزاء ، هل يجب على الصبيّ تجديد النيّة لحجّة الإسلام أم لا ؟
ذهب جماعة إلى اعتبار تجديد النيّة « 2 » . واستدلّ له باعتبار قصد الوجه ، وبأنّه لا عمل إلّا بالنيّة ، والمفروض عدم نيّة حجّة الإسلام سابقاً « 3 » ، وذهب آخرون إلى عدم وجوب تجديد النيّة ، وردّوا الاستدلال على التجديد بأنّ الأصل عدم اعتبار ذلك ، ولانعقاد الإحرام ولانصراف الفعل إلى ما في الذمّة إذا نوى عينه وإن غفل عن خصوصية ولم يتعرض لها في النية ؛ لإطلاق النصوص من هذه الجهة « 4 » .
وهل يعتبر في الإجزاء المذكور تحقّق الاستطاعة بعد الكمال من البلد أو من الميقات ؟ وهل يشترط بقاؤها ؟ اختار أكثر الإمامية عدم اعتبار الاستطاعة من البلد وكفاية الاستطاعة من موضع الكمال بل من الميقات . واستدلّوا عليه بإطلاق النصوص المتقدّمة « 5 » .
وذهب جمع إلى اعتبار سبق الاستطاعة وبقائها ، واستدلّوا عليه بأنّ الكمال شرط والاستطاعة شرط آخر « 6 » .
وأمّا فقهاء المذاهب فلم يتعرّضوا لهذا الفرع بالخصوص ، لكن من قال بالإجزاء منهم وهم الشافعية والحنابلة لا يعتبرون الاستطاعة شرطاً في الإجزاء مطلقاً بل في الوجوب ، فإنّ حجّ غير المستطيع أجزأ عنه « 7 » ، ومنع المالكية أصل الإجزاء أساساً « 8 » .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى إجزاء حجّه لو بلغ قبل الوقوف بعرفات أو أثنائه أو بعده ، لكن يرجع فيقف بها قبل الفجر من يوم النحر « 9 » .
وعند الحنفية لو أحرم الصبيّ ثمّ
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 17 : 231 . مهذّب الأحكام 24 : 13 - 36 .
( 2 ) المعتبر 2 : 749 . منتهى المطلب 10 : 59 . الدروس الشرعية 1 : 306 . الروضة البهية 2 : 164 . كشف اللثام 5 : 74 - 75 .
( 3 ) جواهر الكلام 17 : 232 . مصباح الهدى 11 : 272 .
( 4 ) جواهر الكلام 17 : 231 - 232 .
( 5 ) جواهر الكلام 17 : 232 - 233 .
( 6 ) الدروس الشرعية 1 : 308 . مسالك الأفهام 2 : 125 .
( 7 ) الحاوي الكبير 4 : 5 . المغني 3 : 162 .
( 8 ) مواهب الجليل 3 : 443 .
( 9 ) المجموع 7 : 56 - 58 . المغني 3 : 200 ، ط . دار الكتاب العربي .