أمرٌ قد تدعو إليه الضرورة أو الحاجة أو المصلحة فلا يستغني عنه المكلّف « 1 » .
وقد نصّ أحمد بن حنبل على جواز تعليق النكاح بالشرط كما في الطلاق ، ونصّ على جواز تعليق البيع والإبراء « 2 » .
أدلة اشتراط التنجيز في العقود :
ذكر الفقهاء لاشتراط التنجيز في العقود عدّة أدلّة :
الأوّل : الإجماع المذكور في كلمات الإمامية قديماً وحديثاً ، وكذا بقية المذاهب ، وما قد يتّفق في كلامهم من التصحيح مع التعليق ، فهو إمّا من شرائط الماهية أو الصحّة ، أو من التعليق في متعلّقات موضوع العقد دون نفسه « 3 » . كما تقدّم في مصطلح ( تعليق ) .
الثاني : أنّ التعليق ليس ممّا جرى عليه العرف والعادة في الأمور العهدية والعقود المتعارفة بين عامّة الناس ، وإن مسّت الحاجة إليه أحياناً في العهود الواقعة بين الدول والملوك ، فلا تشمله أدلّة العقود والعناوين ؛ لكونه يشكّ في صدقها عليه .
الثالث : أنّ ظاهر الأدلة الإمضائية للعقود هو ترتّب أثرها بعد العقد مباشرة ، وهو يبتني على عدم تعليقه ، فمع كونه معلّقاً لا تشمله تلك الأدلة ، لا زمان صدور العقد ولا بعده ، ومع عدم الدليل على إمضاء العقد وصحّته تجري فيه أصالة الفساد .
الرابع : ما استدلّ به من أنّ العقود توقيفية ، بمعنى أنّ مشروعيتها تتوقّف على إمضاء الشارع لها ، ولم يدلّ دليل شرعي على جواز التعليق في العقود ليؤخذ به « 4 » .
رابعاً - التنجيز في الإيقاعات :
الكلام المتقدّم في جواز تعليق العقود أو وجوب كونها منجزة ، يأتي في باب الإيقاعات من الطلاق وغيره ، حيث وقع الاختلاف بين الفقهاء في جواز تعليقها على شرط أو صفة أو غيرهما ، وعدم جوازه ، وبما أنّ الموارد يختلف حكمها من مورد إلى آخر ، فسنوكل بحثها إلى مواردها الخاصّة ، بالإضافة إلى ما تقدّم في مصطلح ( تعليق ) .
هامش
( 1 ) المنثور في القواعد 3 : 211 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 377 - 378 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 368 .
( 2 ) أعلام الموقعين ( ابن القيم ) 3 : 399 ، المطبعة التجارية الكبرى .
( 3 ) . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 170 . العناوين 2 : 206 .
( 4 ) العناوين 2 : 204 - 205 . هدى الطالب 2 : 553 ، 555 ، 563 .