فمقتضى ما ورد عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال : « يؤخذ الصبيّ بالصلاة وهو ابن سبع سنين ، ولا تغطي المرأة شعرها منه حتى يحتلم » « 1 » ونحوه « 2 » ، عدم وجوب التستّر منه ، وكذا مقتضىالآية الشريفة :
« وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا »
« 3 » ، فإنّ مفهومه عدم وجوب الاستيذان لغير من بلغ الحلم وإن كان مميِّزاً ، بل صدر الآية
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ »
« 4 » ، من جهة تخصيص الاستيذان بالأوقات الثلاثة ، يشعر بعدم حرمة النظر والتطلّع في غير تلك الأوقات ، عدم وجوب التحفّظ والتستّر « 5 » .
كما اتّفق فقهاء المذاهب على أنّ المميِّز لا ينظر من الأجنبية أو المحارم إلى ما بين السرّة والركبة .
واختلفوا في نظره إلى ما عدا ذلك ، فذهب المالكية والشافعية إلى أنّه إن راهق - أي قارب البلوغ - فحكمه حكم البالغ في وجوب الاستتار منه وتحريم نظره إلى الأجنبية .
وذهب الحنفية إلى جواز نظره إلى الأجنبية بغير شهوة لما فوق السرّة وتحت الركبة ، وهو قول للشافعية .
وفي رواية للحنابلة : أنّ حكم المميِّز حكم ذي المحرم في النظر ، أي ينظر إلى ما يظهر غالباً كالرقبة والرأس والكفّين والقدمين ونحو ذلك . وفي رواية عن أحمد أنّ المرأة تغطّي رأسها من الغلام إذا بلغ عشراً .
وذهب الشافعية في قول ، والحنابلة في رواية إلى أنّ للمميِّز النظر إلى ما فوق السرّة وتحت الركبة « 6 » . وتفصيل الكلام يأتي في محلّه .
( انظر : عورة ، نظر )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 20 : 229 ، ب 126 من مقدّمات النكاح ، ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 20 : 229 ، ب 126 من مقدّمات النكاح . ح 4 .
( 3 ) النور : 59 .
( 4 ) النور : 58 .
( 5 ) انظر : كشف اللثام 7 : 30 . الحدائق الناصرة 23 : 64 ، النكاح ( تراث الشيخ الأعظم ) : 60 . فقه الصادق 21 : 125 .
( 6 ) أحكام القرآن ( ابن العربي ) 3 : 1363 . تفسير القرطبي 12 : 237 . مغني المحتاج 3 : 130 . المغني 6 : 557 . حاشية ابن عابدين 5 : 233 ، 1 : 273 . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 221 .