التكافؤ بالجنس في الدواب على وجهين :
فذهب جمهورهم إلى اشتراط ذلك ، فيسابق بين فرسين أو بغلتين ، ولا يجوز بغير ذلك ؛ لأنّ تفاضل الأجناس معلوم ، ولا يجري البغل بشوط الفرس .
وذهب البعض الآخر منهم إلى عدم اعتبار التجانس في السبق .
وأمّا ما يخصّ التماثل في جنس الآلة في القوس والسهم ، فذهبوا إلى وجوب التجانس بينهما ، فلا يجوز أن يرمي أحدهما بالنشاب والآخر بالحراب ؛ لأنّه لا يعلم فضل أحدهما على الآخر « 1 » .
وذهب الحنابلة إلى اشتراط أن تكون الدابّتين من جنس واحد لما تقدّم ، نعم جوّزوا ذلك إذا كانا من نوعين كالعربي والهجين في أحد الوجهين عندهما . والمذهب وعليه الأكثر عدم الجواز ، كما في اختلاف الجنس .
وكذا في القوس فشرطه أن يكون من نوع واحد ، وهو المذهب عندهم فلا يجوز السباق بين قوس عربي وفارسي .
وذهب القاضي منهم إلى احتمال الجواز « 2 » .
وذهب المالكية إلى جواز المسابقة على الدوابّ ، سواء اتّحد الجنس أو لا « 3 » .
4 - اعتبار التماثل في ثبوت القصاص :
تارة يلحظ التماثل في ثبوت قصاص النفس وأخرى يلحظ في ثبوت القصاص في الأطراف والجراح .
أما ما يخصّ قصاص النفس ، فقد أجمع الإمامية على اعتبار التماثل والتساوي في الحرّية أو الرقّ في ثبوت القصاص ، على معنى عدم قتل الحرّ بالعبد لا العكس ، ويقتل الحرّ بالحرّ وبالحرّة أيضاً لكن مع ردّ فاضل ديته ، كما يقتل العبد بالعبد وبالأمة .
وهو ما ذهب إليه المالكية والشافعية والحنابلة « 4 » .
هامش
( 1 ) الوسيط ( الغزالي ) 7 : 176 ، دار السلام 1417 ه - . المجموع 15 : 135 - 136 ، 142 ، 143 - 144 ، 161 .
( 2 ) المغني 11 : 133 - 134 ، 139 ، 156 ، دار الفكر . الإنصاف 6 : 91 - 92 ، دار إحياء التراث العربي .
( 3 ) مواهب الجليل 3 : 390 - 391 ، دار الفكر . حاشية الدسوقي 2 : 532 - 533 ، دار الكتب العلمية ، 1424 ه - . ق .
( 4 ) الحاوي الكبير 12 : 16 - 17 ، دار الكتب العلمية . الاستذكار 25 : 265 ، مؤسسة الرسالة 1414 ه - .