به قول بالمنع عند بعض ، والجواز عند البعض الآخر متى علم فيه الشفاء ولم يوجد غيره « 1 » .
وبما أن المالكية أباحوا أكل الحيّة متى ذُكّيت في موضع ذكاتها ، فإنّه يجوز عندهم التداوي بالترياق وإن كان مشتملًا على لحومها « 2 » .
أمّا إذا خلا الترياق من الخمر ومن لحوم الحيّات ، ولم يحتو شيئاً من النجاسات أو المحرّمات ، فقد صرّح بعض فقهاء الإمامية « 3 » ، وبعض فقهاء المذاهب « 4 » بجواز تناوله والانتفاع به .
2 - بيع الترياق :
صرّح بعض فقهاء الإمامية بحرمة بيع الترياق ؛ لأنّه يحرم تناوله لاشتماله على الخمر ولحوم الحيّات ، ولأنّ هذا المركّب - من الأعيان النجسة والمحرّمة - لا يُعدّ مالًا ، فلا يقابل بالمال « 5 » .
وبمثله صرّح الحنابلة ؛ لأنّ الانتفاع به يحصل بالأكل وهو محرّم ، فيكون بيعه خالٍ من نفع مباح « 6 » .
وقد صرّح بعض فقهاء الإمامية بجواز بيع الترياق لو لم يكن فيه شيء من النجاسات أو المحرمات ، حتى لو لم يجز أكله ، ضرورة عدم توقّف جواز التكسّب على جواز الأكل ، بل المدار على المنفعة المحلّلة الرافعة للسفه في المعاوضة « 7 » ، بل صرّح بعضهم بجواز بيع الترياق المشتمل على لحوم الأفاعي مع استهلاكها فيه ، وقيّده البعض بما إذا لم يثبت أنّ الأفاعي ذات نفس سائلة « 8 » .
3 - عقوبة تناول الترياق :
صرّح بعض فقهاء الإمامية بأنّ مَن تناول شيئاً من الترياق الذي فيه شيء من الخمر - ولو يسيراً - وكذا غيره من الأدوية ، يثبت عليه الحدّ إلّا أن يكون مضطرّاً « 9 » ؛ لقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « قليلها وكثيرها حرام » « 10 » .
هامش
إحياء التراث العربي .
( 1 ) منهاج الطالبين مع حاشية القليوبي 4 : 203 .
( 2 ) جواهر الإكليل 1 : 217 . الشرح الكبير 2 : 115 .
( 3 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 38 .
( 4 ) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 8 : 361 . وانظر : عون المعبود في شرح سنن أبي داود 10 : 349 - 351 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 10 : 32 . جامع المقاصد 4 : 21 .
( 6 ) الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 4 : 18 . كشّاف القناع 3 : 154 - 155 .
( 7 ) انظر : مفتاح الكرامة 12 : 154 . جواهر الكلام 22 : 38 .
( 8 ) وسيلة النجاة مع تعاليق الإمام الخميني : 319 .
( 9 ) جواهرالكلام 41 : 452 .
( 10 ) وسائل الشيعة 28 : 219 ، ب 1 من حدّ المسكر ، ح 1 .