أو لتعلّقها بفعل المكلّف أيضاً كسائر الأحكام التكليفية ، ومنع بعض الأصوليين من تسميتها بذلك « 1 » .
وقسّم الأحناف الحكم التكليفي إلى ثمانية أقسام هي :
الواجب ، الفرض ، الحرام ، السنّة المؤكّدة ، السنّة غير المؤكّدة ، كراهة التحريم ، كراهة التنزيه ، الإباحة .
وأرادوا بالفرض الطلب الإلزامي الذي قام عليه دليل قطعي ، فإن قام عليه طريق ظنّي فهو الواجب .
وأرادوا بالسنّة المؤكّدة ما واظب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على فعله من الطلب غير الإلزامي ، وسمّوا ما لم يواظب عليه منه سنّة غير مؤكّدة ، وأرادوا بكراهة التحريم ما كان طلب الترك فيه شديداً فهو أقرب إلى الحرمة ، فنسبة المكروه تحريماً إلى الحرام عندهم كنسبة الواجب إلى الفرض ، فالحرام ما ثبت بطريق قطعي والمكروه تحريماً ما ثبت بطريق ظنّي ، وأمّا المكروه تنزيهاً فهو ما لم يطلب تركه طلباً شديداً « 2 » .
وصرّح بعض الحنفية بأن المستحبّ والندب والنفل مترادفة تقابل السنّة فتصبح الأقسام تسعة عندهم « 3 » .
ثالثاً - الأحكام :
1 - حكمة التكليف :
التكليف تشريف من الله سبحانه للإنسان وتكريم له ، ميّزه به عن سائر الكائنات ، قال الله تعالى :
( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا )
« 4 » ،
هامش
( 1 ) تعليقة على معالم الأصول 1 : 215 . منتهى الأصول ( البجنوردي ) 2 : 395 . الٌاصول العامة للفقه المقارن : 57 وما بعدها . المحصول ( الرازي ) 1 : 93 ، ط مؤسسة الرسالة . كشف الأسرار 4 : 248 . فواتح الرحموت 1 : 143 - 144 ، ط بولاق . الذخيرة ( القرافي ) 1 : 66 ، ط دار الغرب الإسلامي . أصول الفقه ( الخضري ) : 37 ، ط دار الحديث ، القاهرة .
( 2 ) الفصول ( الجصاص ) 3 : 236 ، ط 1405 ه بتحقيق د . عجيل جاسم . المستصفى : 53 ، ط دار الكتب العلمية 1417 ه . اللمع : 83 ، ط عالم الكتب 1406 . تحفة الفقهاء 1 : 201 ، ط دار الكتب العلمية 1414 ه . حاشية ابن عابدين 1 : 112 ، ط دار الفكر 1415 ه . الدر المختار 6 : 651 - 652 ، ط دار الفكر 1415 ه . أصول الفقه ( الخضري ) : 38 - 39 . وانظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 25 : 264 - 265 ، 34 : 222 .
( 3 ) حاشية ابن عابدين 1 : 112 ، ط دار الفكر 1415 ه .
( 4 ) الأحزاب : 72 .