للفقهاء في جواز الدعاء بغير العربية في الصلاة أقوال :
الأوّل : ما نقل عن الحنفية من كراهة الدعاء بغير العربية ، مستدلّين بنهي عمر عن رطانة العجم ، وهي الكلام بالأعجمية ، واستظهروا من التعليل أنّ الدعاء بغير العربية خلاف الأولى ، والكراهة فيه تنزيهية ، ونفوا البعد عن الالتزام بكراهة الدعاء بغير العربية ، كراهة تحريمية في الصلاة وتنزيهية خارجها « 1 » .
الثاني : مذهب المالكية ، وهو حرمة الدعاء بغير العربية ، وعلّل باشتماله على ما ينافي التعظيم ، لكن قيّده بعضهم بالأعجمية المجهولة المدلول ، وأمّا إذا علم مدلولها فيجوز استعمالها في الصلاة وغيرها « 2 » .
الثالث : قول الشافعية بالتفصيل بين الدعاء بالمأثور وغيره ؛ أمّا المأثور فلهم فيه ثلاثة أوجه :
أصحّها الجواز مع العجز عن العربية ، ولا يجوز للقادر ، فإن فعل بطلت صلاته ، ووافقهم في ذلك الحنابلة « 3 » .
وأمّا الدعاء بغير المأثور في الصلاة ، فلا يجوز الإتيان به بالأعجمية إجماعاً عندهم « 4 » .
الرابع : للإمامية في القنوت ثلاثة مذاهب :
أوّلها : جواز القنوت بغير العربية « 5 » ، واحتج له بأمور منها : صدق الدعاء عليه « 6 » ، وبما رواه الصدوق عن الإمام محمد علي الجواد ( عليه السلام ) : « لا بأس أن يتكلّم الرجل في صلاة الفريضة بكلّ شيء يناجي به ربّه » « 7 » .
ثانيها : المنع « 8 » ، ولم يذكر له مستند إلّا ما روي من قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » ، ولم يدعو بالفارسية « 9 » .
هامش
( 1 ) حاشية ابن عابدين 1 : 350 .
( 2 ) حاشية الدسوقي 1 : 233 ، ط الفكر . وانظر : حاشية ابن عابدين 1 : 350 .
( 3 ) المجموع 3 : 299 ، 300 . المغني 3 : 292 . كشّاف القناع 2 : 420 ، 421 .
( 4 ) المجموع 3 : 299 ، 300 .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 316 - 317 ، ذيل حديث 935 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 10 : 373 - 374 .
( 7 ) وسائل الشيعة 6 : 289 ، ب 19 من القنوت ، ح 2 .
( 8 ) الحدائق الناضرة 8 : 371 . وانظر : مختلف الشيعة 2 : 198 .
( 9 ) كشف اللثام 4 : 127 - 128 .