اصلّي » « 1 » ، وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكبّر بالعربية « 2 » .
الثاني : للمالكية ، واحتمله بعض الإمامية ، وهو سقوط الإتيان بالتكبير للعاجز عن التلفظ بها ولو بالتعلّم مع ضيق الوقت ، ولا يجوز بغيرها ، ويكفيه نيّته كالأخرس ، وعند المالكية لو أتى العاجز بمرادفه من لغة أخرى لم تبطل قياساً على الدعاء بالعجمية ، ولو للقادر على العربية « 3 » .
الثالث : قول أبي حنيفة ، وهو الجواز مطلقاً ، سواء عجز عن العربية أو لم يعجز ، واحتجّ بقوله تعالى :
( وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى )
« 4 » ، وقياساً على إسلام الكافر « 5 » .
وردّ بعض الإمامية قول أبي حنفية بأنّ المراد من ( اسم ) في الآية ليس التكبير بل المراد هو الأذان ، لأنّه ذكر الصلاة عقيبه بالفاء المقتضية للمغايرة والترتيب ، مضافاً إلى أنّ التحريمة جزء داخل في الصلاة فلا تكون هي المعنية بالآية « 6 » .
6 - القراءة بغير العربية في الصلاة :
ذكر الفقهاء في جواز القراءة في الصلاة بغير العربية ثلاثةأقوال :
الأوّل : وهو عدم الجواز مطلقاً ، سواء أحسن قراءتها بالعربية أم لم يحسن وهو لأكثر الإمامية وجمهور فقهاء المذاهب ، واستدلّ له بأنّ الترجمة غير القرآن ؛ لأنّ القرآن عربي بالنصّ ، ولأنّه معجز لفظه ونظمه ، والترجمة غيرهما ، وقد قال تعالى :
( فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ )
« 7 » ، حيث أمر بقراءة القرآن وهو منزل بالعربية ، قال تعالى :
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )
« 8 » « 9 » .
الثاني : قول أبي حنيفة في المشهور عنه ، وهو جواز القراءة بالفارسية - فيما يمكن ترجمته حرفياً - ، سواء أكان يحسن العربية
هامش
( 1 ) فتح الباري 2 : 111 ، ط السلفية .
( 2 ) جواهر الكلام 9 : 209 . المجموع 3 : 299 ، 301 . المغني 1 : 545 .
( 3 ) مواهب الجليل 1 : 515 . حاشية الدسوقي 1 : 233 ، 378 . وانظر : مدارك الأحكام 3 : 320 .
( 4 ) الأعلى : 15 .
( 5 ) حاشية ابن عابدين 1 : 325 ، 326 . بدائع الصنائع 1 : 113 . المجموع 3 : 301 .
( 6 ) كنز العرفان 1 : 117 - 118 .
( 7 ) المزمل : 20 .
( 8 ) يوسف : 2 .
( 9 ) كنز العرفان 1 : 119 . مدارك الأحكام 3 : 341 - 342 . جواهر الكلام 9 : 299 - 309 . القوانين : 65 . مواهب الجليل 1 : 519 . حاشية القليوبي 1 : 151 . روضة الطالبين 1 : 244 . نهاية المحتاج 1 : 462 . المجموع 3 : 299 . المغني 1 : 486 ، 487 . كشّاف القناع 1 : 340 .