وهو كلام عربي ، قال الله :
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )
« 1 » ، وعلّل عدم شمول المذكور لاسمه تعالى بأنّ اسمه عزّ وجلّ لا يختصّ بكلمة ( الله ) ، بل كلّ ما عبّر به عن الذات المقدّسة ، وفي غير اللغة العربية فهو اسمه « 2 » .
القول الثاني : ما ذهب إليه الحنفية في الأصحّ عندهم من أنّه لا يجوز للحائض قراءة القرآن بقصد القراءة ولا مسّه ، ولو مكتوباً بغير العربية ، وذهب بعضهم إلى الجواز ، وقال ابن عابدين : الصحيح المنع « 3 » .
القول الثالث : ما يتبادر من أقوال المالكية ، وصرّح به الحنابلة هو جواز مسّ كتب التفسير مطلقاً ، قلّ التفسير أو كثر ، وعلّلوه بأنّه لا يصدق عليها اسم المصحف ولا تثبت لها حرمته « 4 » .
القول الرابع : ما يراه الشافعية من حرمة حمل التفسير ومسّه إذا كان القرآن أكثر من التفسير ، وكذلك إذا تساويا على الأصحّ ، ويحلّ إذا كان التفسير أكثر على الأصحّ ، وفي رواية عندهم : يحرم لإخلاله بالتعظيم « 5 » ، والترجمة من قبيل التفسير « 6 » .
3 - ترجمة الأذان :
اختلف الفقهاء في جواز قراءة الأذان بغير العربية على قولين :
الأوّل : عدم مشروعية الأذان بغير العربية ، وهو رأي الإمامية « 7 » .
والصحيح عند الحنفية والحنابلة : أنّه لا يصحّ وإن علم أنّه أذان « 8 » ، وهو المتبادر من المالكية القائلين باعتبار الألفاظ المشروعة في الأذان « 9 » .
الثاني : التفصيل بين ما إذا كان يؤذّن لجماعة وفيهم من يحسن العربية فلا يجزئ الأذان بغيرها ، ويجزىء إذا لم
هامش
( 1 ) يوسف : 2 .
( 2 ) كتاب الطهارة ( الخوئي ) 3 : 536 ، ط دار الهادي ، قم . وانظر : مستمسك العروة الوثقى 2 : 285 .
( 3 ) انظر : البحر الرائق 1 : 349 ، دار الكتب العلمية . بدائع الصنائع 1 : 112 . حاشية ابن عابدين 1 : 195 ، 325 .
( 4 ) مواهب الجليل 1 : 375 . المغني 1 : 148 . كشّاف القناع 1 : 135 . تصحيح الفروع ( المقدسي ) 1 : 308 ، ط المنار .
( 5 ) روضة الطالبين 1 : 80 . حاشية القليوبي 1 : 37 .
( 6 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 11 : 170 .
( 7 ) كنز العرفان 1 : 117 . جواهر الكلام 9 : 95 . منهاج الصالحين ( الخوئي ) 1 : 151 .
( 8 ) حاشية ابن عابدين 1 : 256 .
( 9 ) حاشية الدسوقي 1 : 191 .