هذه التصرّفات لا يمنع منها المفلَّس ؛ لأنّ جميعها لا يستلزم التصرّف في المال ، وإن استلزم بعضها ذلك ، كالمؤونة في الإقرار بالنسب ، وهو ما ذهب إليه الشافعية « 1 » والمالكية « 2 » .
ويتفرّع على ما تقدّم أمران :
أ - التصرّفات الواردة على ما في الذمّة :
وقع الخلاف في صحّة التصرّفات التي تصدر من المفلّس حال الحجر عليه وكانت على ما في الذمّة ، كما لو اشترى في الذمّة أو باع سلماً أو اقترض .
فذهب الإمامية بلا خلاف يوجد بينهم إلى صحّة تلك التصرّفات ؛ لوجود مقتضي الصحّة ؛ لأنّ العقد صدر من أهله في محلّه سالماً عن معارضة منع حقّ الغرماء ، لأنّه - المنع - لم يرد إلّا على أعيان أمواله ، وهذه في الذمّة ، ويطالب بها بعد فكّ الحجر عنه « 3 » ، وهو للمالكية والشافعية - في الصحيح من المذهب - والحنابلة ، وهو مقتضى قول محمد بن الحسن وأبي يوسف « 4 » .
وذهب الشافعية في القول الثاني إلى أنّه لا يصحّ تصرّفه كالسفيه « 5 » .
ب - إمضاء التصرّفات السابقة على الحجر :
ذهب الإمامية « 6 » - بلا خلاف يوجد بينهم - والشافعية والحنابلة « 7 » إلى أنّه لو كان قد اشترى المفلّس بخيار قبل الحجر عليه ، وبقيت مدّته إلى ما بعد الحجر فله فسخ البيع ، وكذا له الردّ بالعيب السابق ؛ لأنّ هذا التصرّف أثر أمر سابق على الحجر ، فلا يمنع منه ، ولا فرق بين أن يكون فيه حظ أوغبطة للمفلّس أو لم يكن ؛ لأنّ كلّ من خيار العيب والشرط ثابت بأصل العقد ، غاية ما في الباب أنّ أحدهما ثبت بالاشتراط
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 4 : 131 . فتح العزيز 10 : 203 ( دار الفكر ) .
( 2 ) الذخيرة 8 : 171 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 14 : 27 . جامع المقاصد 5 : 240 . مفتاح الكرامة 16 : 253 - 254 .
( 4 ) حاشية الزرقاني 5 : 266 . فتح العزيز 10 : 205 ( دار الفكر ) . روضة الطالبين 4 : 131 ، 133 . مغني المحتاج 2 : 147 . شرح المنتهى 2 : 287 . الإنصاف 5 : 285 . المغني 4 : 458 .
( 5 ) فتح العزيز 10 : 205 ( دار الفكر ) . روضة الطالبين 4 : 131 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 14 : 35 - 36 . جامع المقاصد 5 : 240 . . مسالك الأفهام 4 : 94 . مفتاح الكرامة 16 : 245 . جواهر الكلام 25 : 290 - 291 .
( 7 ) حاشية القليوبي 2 : 286 . مطالب اولي النهى 3 : 376 .