الإعلام بالحجر والنداء على المفلَّس من قبل الحاكم ، لكي يتجنّب الناس معاملته ؛ ولا يستضرّ الناس بضياع أموالهم ، والظاهر من بعض الإمامية لزوم ذلك عليه « 1 » .
ج - الإشهاد على حجر المفلّس :
يسنّ الإشهاد على المفلَّس حال تفليسه ، لينتشر ذلك عنه ، ولربّما عُزل الحاكم أو مات ، فيثبت الحجر عند الآخر فيمضيه ، ولا يحتاج إلى ابتداء حجر ثان ؛ ولأنّ الحجر تتعلّق به أحكام ، وربّما يقع التجاحد فيحتاج إلى إثباته ، هذا ما ذكره بعض الإمامية « 2 » والحنفية - على قول محمد بن الحسن ، وأبي يوسف - والشافعية والحنابلة « 3 » .
واختلف الشافعية في أنّ الإشهاد هل هو شرط في تمام الحجر ، أو أنّه ليس بشرط ؟ لهم في ذلك قولان : دليل الأوّل : أنّ المقصود بهذا الحجر الشهرة وإظهار الأمر فيه ، ولا يكون مشتهراً إلّا بالشهادة ، وجرى مجرى اللعان الذي يقصد به الشهرة . ودليل الثاني : أنّ نفوذ الحكم لا يقف على الإشهاد فيه ، ويصحّ مع الحجر عليه قولًا وبدون إشهاد « 4 » .
ثالثاً - أحكام المفلَّس المحجور عليه :
إذا حجر الحاكم على المديون المفلَّس تترتّب على ذلك عدّة آثار وأحكام :
الأثر الأوّل : منع المفلَّس من التصرّف في ماله :
تصرّفات المفلَّس على أقسام :
1 - التصرّف في الأموال التي يملكها حال الحجر عليه ويكون التصرّف بها ضاراً بالغرماء مثل الهبة والوقف والعتق والتصدّق والإبراء من المال ونحو ذلك ، فهذه التصرّفات يمنع المفلَّس منها لتعلّق حق الغرماء بها ، نظير تعلّق حقّ الراهن بالمال المرهون واحتياطاً لحفظ مال الغرماء ، وهذامتّفق عليه عند الفقهاء « 5 » .
ولو تصرّف المفلّس في ماله بمثل هذه
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 341 . غنية النزوع : 250 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 14 : 23 . مفتاح الكرامة 16 : 243 .
( 3 ) الفتاوى الهندية 5 : 62 . الحاوي الكبير 6 : 319 . المجموع 13 : 280 . كشّاف القناع 3 : 494 . حاشية الجمل 6 : 389 ( دار الفكر ) . شرح منتهى الإرادات 2 : 160 ( عالم الكتب 1996 م ) .
( 4 ) الحاوي الكبير 6 : 319 .
( 5 ) مجمع الفائدة 9 : 216 . جواهر الكلام 25 : 282 . المغني والشرح الكبير 4 : 501 ، 530 . التفريع ( ابن الجلاب ) 2 : 254 . بداية المجتهد 5 : 395 ( مجمع التقريب 1431 ه ) . المجموع 13 : 280 . بدائع الصنائع 7 : 169 .