أحدها : ما ذهب إليه جماعة من الإمامية « 1 » ، والقول الصحيح عند الشافعية « 2 » ، وهو مشاركة المُقرّ له الغرماء بمجرّد إقرار المفلّس بالدين السابق ؛ لما سبق من الأدلة ، وأنّه كالبيّنة ، ومع قيامها لا إشكال في المشاركة ، ولأنّ التهمة على الغرماء منتفية ؛ لأنّ ضرر الإقرار في حقّه أكثر منه في حقّ الغرماء .
ثانيها : ما ذهب إليه جماعة من الإمامية « 3 » ، والقول الثاني للشافعية ، والحنابلة ومحمد بن الحسن « 4 » من الحنفية ، وهو عدم قبول إقراره في حقّ الغرماء ، وعدم مشاركته معهم في المال الموجود ؛ لانّ حقّ الغرماء تعلّق بما له من المال ، وفي قبول الإقرار أضرار بهم لمزاحمته إيّاهم ، ولأنّه متّهم في هذا الإقرار ، فلا يسقط به حقّ الغرماء المتعلّق بماله ، كما لو أقرّ بما رهنه . واتّفقوا على أنّ ما أقرّ به يلزم في ذمّته ، ويتبع به بعد فكاك الحجر عنه .
ثالثها : ما فصّل به المالكية حيث قالوا : يقبل إقراره على غرمائه إن أقرّ بالمجلس الذي حجر عليه فيه ، أو قريباً منه ، إن كان دينه الذي حجر عليه به ثبت بالإقرار ، أو علم تقدّم المعاملة بينهما . أمّا في غير ذلك إن ثبت بالبينة ، فلا يُقبل إقراره عليه لغيرهم « 5 » .
ب - إقرار المفلّس بالدين الحادث بعد الحجر :
الدين الذي أقرّ به المفلّس وأسنده إلى ما بعد الحجر له شكلان :
الشكل الأوّل : ما يلزمه باختياره ، بأن يكون منشأ الدين الذي أقرّ به معاملة كالبيع والقرض وغيرهما من المعاملات المتجدّدة بعد الحجر ، والتي تكون برضا الطرفين ، والذي عليه الإمامية « 6 » - من غير نقل خلاف - والشافعية « 7 » إنّ إقراره ينفذ في حقّ المقرّ له ، ولا يشارك الغرماء في مال المفلّس ، ويكون في ذمّته ويتبع به
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 272 . شرائع الإسلام 2 : 90 . غاية المراد 2 : 207 .
( 2 ) الحاوي الكبير 6 : 321 . العزيز شرح الوجيز 5 : 10 . روضة الطالبين 4 : 132 . الأشراف 2 : 66 .
( 3 ) مختلف الشيعة 5 : 467 - 468 . مسالك الأفهام 4 : 91 - 92 . مفتاح الكرامة 16 : 264 .
( 4 ) الحاوي الكبير 6 : 321 ، العزيز في الوجيز 5 : 10 . روضة الطالبين 4 : 132 . المغني 4 : 530 - 631 .
( 5 ) الذخيرة 5 : 170 . البيان والتحصيل 10 : 513 ( دار الغرب ط 2 ، 1418 ه ) .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 14 : 29 . جامع المقاصد 5 : 234 . مسالك الأفهام 4 : 92 .
( 7 ) روضة الطالبين 4 : 132 . العزيز شرح الوجيز 5 : 10 .